أنهى القضاء المغربي بصفة جزئية ما تسميه منظمات حقوقية تعنى بشؤون النساء التمييز الذي تعاني منه الأمهات العازبات في الحصول على دفتر عائلي لأجل تسجيل أبناءهن من أب مجهول بالكناش، وذلك بعدما أصدر رئيس المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب مؤخراً حكما قضائياً يقر فيه بحق أم عازبة في تسجيل ابنتها بالكناش العائلي حيث أن الفصل 23 من القانون المتعلق بالحالة المدنية ينص على أن الدفتر العائلي يسلم للزوج، كما تسلم نسخة منه للزوجة المطلقة أو الأرملة.
وتعود أطوار القضية إلى تاريخ السابع من نوفمبر من العام الجاري، بعدما تقدمت أم عازبة بمقال استعجالي إلى رئيس المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب نواحي مدينة القنيطرة، تعرض فيها بأن لها ابنة من أب مجهول وأنها قامت بتسجيلها في سجلات الحالة المدنية، لكن السلطات الإدارية رفضت تسليمها دفترا عائليا بعلة أن الأم العازبة و لا حق لها في دفتر عائلي، وأضافت السيدة خلال الشكاية المقدمة بأنها مهاجرة مغربية بالديار الإسبانية، وتكافح من أجل إتمام اجراءات التجمع العائلي المتعلق بابنتها، والتي تستلزم إدلاءها بالدفتر العائلي أمام السلطات القنصلية الإسبانية.
حيث قررت بعدها المحكمة بأمر ضابط الحالة المدنية لمكان سكنى المدعية بتسليم الدفتر العائلي للمدعية يتضمن كافة البيانات القانونية اللازمة مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل مع تسجيل ابنتها بالكناش العائلي حسب ما أورده موقع جمعية المفكرة القانونية الذي يقوم بإغناء محتواه قضاة ومحامون مغاربة وعرب أيضاً.
وحسب ذات المصدر فإن المحكمة اعتمدت على مقتضيات مدونة الأسرة وبالظبط الظهير رقم 22-04-1 الصادر بتاريخ 03/02/2004، بتنفيذ القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة، منشور بالجريدة الرسمية رقم 5184 بتاريخ 05/2/2004، التي تجعل من الأم نائبة شرعية عن أبنائها في حالة غياب الأب حيث تنص المادة 230 من مدونة الأسرة على أنه :” يقصد بالنائب الشرعي : 1- الولي وهو الأب والأم والقاضي؛ 2- الوصي وهو وصي الأب أو وصي الأم؛ 3- المقدم وهو الذي يعينه القضاء”، بالإضافة إلى المادة 231 من مدونة الأسرة على أن : “صاحب النيابة الشرعية: – الأب الراشد؛ / – الأم الراشدة عند عدم وجود الأب أو فقد أهليته؛..”
حيث طبق هذا المقتضى على حالة الأم العازبة التي أغفل قانون الحالة المدنية التنصيص على حقها في تسلم دفتر عائلي. وعززت هذا الاجتهاد القضائي الحديث بالاعتماد أيضا على مقتضيات المادة 54 من مدونة الأسرة التي تنص على مسؤولية الدولة في اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم، لتخلص إلى أن المصلحة الفضلى للطفلة تقتضي إعداد كافة الظروف الملائمة لإنجاز دفتر عائلي في اسم والدتها وتضمينه كافة البيانات المقررة قانونا المتعلقة بهما وهو حق طبيعي من حقوق الطفل التي تنص عليه كافة التشريعات والقوانين المنظمة.
هذا ومن المنتظر أن يضع هذا الاجتهاد القضائي حدا لإقصاء الأمهات العازبات من الحصول على دفتر عائلي يتيح لهن تسجيل فلذات أكبادهن عوض رميهم بالشارع وفي حاويات الأزبال أو المتاجررة بهم، علما أن فصول هذا الملف متشابهة مع عديد ملفات الأمهات العازبات ممن رفضت السلطات الإدارية تسليمهن دفترا عائليا بسبب التمسك الحرفي بتطبيق بعض النصوص القانونية وعدم تحيين القوانين مع مدونة الأسرة التي أقرت حق المرأة في الولاية على أبنائها على قدم المساواة مع الرجل، غير أنه من المترقب أن يخلق الحكم جدلا خاصا بين مؤيد ومعارض للحكم.