أضحت أنشطة جمعوية بتيزنيت تثير الاستغراب وأكثر من سؤال لدى العديد من المتتبعين من فاعلين جمعويين وحزبيين، فهذه الأنشطة التي تتجنب التغطية الاعلامية لأنشطتها وتختار فضاءات مغلقة أو بعيدة عن الانظار تحمل مواصفات خاصة واستثنائية إذ تستهدف فقط النساء وخصوصا الأمهات ربات البيوت ومن مختلف الفئات الاجتماعية مع التركيز أكثر على العائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط وتتجنب النساء ذوات المستوى الثقافي والدراسي المتوسط والعالي في انشطتها، وهنا يمكن إلى حد ما اعتبار هذه المواصفات لا تستدعي القلق اذا افترضنا أن هذه الجهة الجمعوية اختارت العمل مع هذه الفئة، ولكن ما يبعث أكثر على القلق هو عدم إفصاح هذه الجهة الجمعوية عن مصادر تمويلها، فهي عادة تنظم أنشطة نسائية ضخمة تأخذ غالبا مسحة دينية او اجتماعية في الشواطئ والغابات وفي قاعة الحفلات وتتخلل هذه الأنشطة أحيانا جوائز تصل إلى تذاكر إلى الديار المقدسة لاداء العمرة، والغريب أن هذه الأنشطة لا تطلب ولاتأخذ اي دعم لا من المجلس الإقليمي ولا المجلس الجماعي بل لايربطها اي تنسيق او شراكة مع مؤسسة عمومية، ولا تضع على ملصقاتها اي إشارة لمصدر التمويل والجهة الداعمة، علما أنه من المفروض قانونيا أن تفصح عن مصادر التمويل وعبر أي قنوات تتلقى الدعم، لأن شفافية مالية الجمعيات لا تتوقف فقط عن أوجه صرف الدعم العمومي بل أيضا عن مصادر التمويل اذا كانت لا تتلقى اي دعم عمومي.

هناك تخوفات كثير تفرضها أحداث ووقائع تستدعي التدقيق أكثر في عمل بعض الجمعيات لتخرج إلى العلانية وتوضح طبيعة أهدافها ومصادر تمويلها فهناك جمعيات كثيرة محليا تستهدف النساء والأطفال وتعمل في شفافية وتعلن مصادر تمويلها كجمعية بلسم لكفالة اليتيم او جمعية إنصاف او جمعية هي وهو سيان او جمعية باني او الشبكة الإقليمية للاقتصاد الاجتماعي فكلها توضح أهدافها وتقدم تقارير مالية للمجالس المنتخبة التي تتلقى منها الدعم والمنح وبصعوبة تستطيع ان تمول أنشطتها ، لأن المسألة لا تتعلق بحرية عمل الجمعيات وإنما بالمسؤولية الملقاة على السلطات في حماية مواطنيها من كل استغلال او متاجرة مادية او توظيف ستكون عواقبه وخيمة وما حدث بالصويرة ليس ببعيد ولكن الأخطر ليس فقط في إزهاق الأرواح ولكن في إزهاق الأمن الروحي للنساء والأسر التيزنيتية.