أشرف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات اليوم ،الخميس ، في مدينة تيزنيت على افتتاح فعاليات المهرجان الوطني للمراعي المنظم إلى غاية 3 دجنبر القادم تحت شعار: ” القانون الرعوي الجديد في خدمة التنمية المستدامة للمراعي” .
ويندرج هذا المهرجان ، الذي حضر حفل افتتاحه بالخصوص كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية والمياه والغابات،حمو أوحلي، ووالي جهة سوس ماسة ورئيس المجلس الجهوي وعامل إقليم تزنيت، في إطار برنامج تنمية المراعي وتنظيم الترحال الذي أعطيت انطلاقته الرسمية سنة 2015 ، والذي يعتبر آلية فعلية لتنزيل استراتيجية وزارة الفلاحة في مجال تنمية المراعي وتدبيرها المستدام في أفق تطوير النشاط الرعوي وتحسين ظروف عيش ساكنة المجالات الرعوية.
وقد تم اختيار موضوع “القانون الرعوي الجديد في خدمة التنمية المستدامة للمراعي” كشعار لهذه الدورة لتسليط الضوء على هذا القانون ، الذي يوجد قيد المصادقة، والذي سيمكن من تنمية هذا النشاط بأسس مقننة ، وذلك بما يتماشى مع التحولات العميقة التي عرفتها المجالات الرعوية، كما سيمكن من تقنين ظاهرة الترحال مع خلق آليات جديدة تساهم في تدبير جيد لهذا النشاط.
وأوضح عزيز أخنوش في تصريح للصحافة أن الأراضي الصالحة للرعي في المغرب تمتد على مساحة 61 مليون هكتار، غير أن 21 مليون هكتار هي التي تستغل من طرف الرعاة ، مبرزا أن الغلاف المالي الاستثماري المخصص لتطوير المجال الرعوي في مختلف جهات المملكة يصل 250 مليون درهم.
وأضاف اخنوش أن هذه الاستثمارات،التي تندرج ضمن الدعامة الثانية لمخطط المغرب الأخضر، ستوجه للارتقاء بنمط استغلال هذه المراعي، وضمان تدبير جيد لها، وذلك بما يخدم مصالح هذه الفئة من السكان داخل المجالات الرعوية بما فيها الحفاظ على التقاليد والعادات المتوارثة، حيث أشار في هذا السياق إلى أن العمل جار من أجل إصدار النصوص القانونية المؤطرة لهذا النشاط الرعوي.
ومن جهته، قال حمو أوحلي في تصريح مماثل أن المجال الرعوي في المغرب يتميز بشساعته ، مسجلا أن العديد من السكان يرتبطون بنمط العيش الرعوي الذي يعد من بين الثروات اللامادية الوطنية التي يجب الحفاظ عليها وتثمينها، حيث ذكر في هذا الصدد بأن الدولة تقوم بمجهودات كبيرة من أجل تحسين ظروف عيش هذه الفئة من السكان، سواء في ما يتعلق بالتمدرس أو التغطية الصحية، وذلك حتى يتسنى لهذه الشريحة الاجتماعية أن تحقق مبتغاها في بيئتها الطبيعية.
ويضم المعرض المنظم في إطار فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الوطني للمراعي مجموعة من الأروقة المخصصة للتعريف بالجهود المبذولة من طرف عدد من المؤسسات والمديريات الجهوية للفلاحة من أجل تثمين وتطوير سلاسل الإنتاج المرتبطة بالمراعي. كما يتضمن المعرض أروقة للتنظيمات المهنية من جمعيات وتعاونيات تعمل في مجال تثمين وتسويق المنتجات المجالية.
وضمن فعاليات هذا المهرجان، بإمكان زوار المعرض المقام بهذه المناسبة التعرف على نمط عيش العائلات الرعوية المنتسبة لمختلف المناطق الرعوية بالمغرب ، والاطلاع على الموروث الثقافي المادي واللامادي الذي يميز هذه الشريحة الاجتماعية .
كما يقدم المعرض أهم منجزات البرنامج المرتبطة بتحسين إنتاجية المراعي من قبيل إحداث محميات رعوية ، ومحيطات مغروسة بالشجيرات العلفية ، وتحسين الولوج للمياه اللازمة لتوريد الماشية ، والمسالك الرعوية، وتدبير الموارد الرعوية، وفك العزلة عن ساكنة المناطق الرعوية، وتسهيل الولوج للخدمات التعليمية والصحية الضرورية ، وتنظيم الكسابة في إطار تعاونيات رعوية.
كما يقترح المعرض، برنامجا علميا متعدد المحاور يهم الإطار القانوني الجديد للمراعي في خدمة تحصين النشاط الرعوي وتدبير تنقلات القطعان من أجل تقوية قدرات الكسابة في مواجهة تحديات الجفاف ، وتنظيم الكسابة من أجل حكامة جيدة على مستوى المراعي.
ويعد المهرجان الوطني للمراعي فرصة سانحة للالتقاء وتبادل التجارب والخبرات بين الكسابة والتنظيمات المهنية، في المجالات المرتبطة بتربية المواشي ،وتثمين المنتجات المجالية المرتبطة بالمراعي، فضلا عن كونه يتيح الفرصة للاطلاع على الإطار القانوني الجديد للمراعي وما يضعه من أسس قويمة من أجل تطوير النشاط الرعوي وتدبير مستدام للموارد الرعوية بشكل عام، وهو ما سيمكن من ضمان تنمية محلية مستدامة ومعقلنة للموارد الرعوية.