ظاهرة مؤسفة وتصرفات غير مسؤولة، ضحاياها أطفال وفتيات ومراهقين، كثيراً ما نجدهم في الطرقات والأزقة والدروب ومرائب للسيارات، بعضهم يستعملون أكياس بلاستيكية مملوءة بمادة لزجة تسمى “كولا” أو “السليسيون” والبعض منهم يستعملها في قطعة من قماش ويستنشقها.
فماهي أسباب هذه الظاهرة و ما أبرز آثارها ومضاعفاتها وكيف يمكن أن نعالج هذه الظاهرة؟
“الكولا” أو المعروفة بـ”السليسيون” هي مادة مسمومة قاتلة وآفة خطيرة بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة في كافة المجتمعات بشكل لم يسبق له مثيل، حتى أصبحت خطراً يهدد هذه المجتمعات وتنذر بالانهيار، وحسب الأبحاث والدراسات العلمية تبت أن محتوياتها الكيميائية تنتقل عبر الاستنشاق إلى الرئتين، مما يعرض المتعاطي لكثير من الأمراض منها السل والسرطان، وأنها تشل إرادة الإنسان، وتذهب بعقله، وتدفعه في أخف الحالات إلى ارتكاب الموبقات. وتبعاً لانتشار هذه المادة ازداد حجم التعاطي، حتى أصبح الأمر لا يقتصر على الذكور من الشباب، بل إن الإدمان عليها بات يستهدف نسبة كبيرة من الفتيات، حيث أضحت مصيبة كبرى ابتليت بها مجتمعاتنا الإسلامية في الآونة الأخيرة، وإن لم نتداركها ونقض عليها ستكون بالتأكيد العامل المباشر والسريع لتدمير كياننا وتقويض بنيانه، لأنه لا أمل ولا رجاء ولا مستقبل لشباب مدمن على هذه المادة المسمومة.
وفي موضوع ذي صلة، إن انتشار هذه الظاهرة بدأ بشكل كبير بين الأشخاص الذين يستخدمون هذه المواد في عملهم (دهانين، نجارين، مصنعي أحذية)، فالطفل أو الشخص الذي يعمل في أحد هذه المهن يشعر في البداية بدوار خفيف، ومع مرور الوقت يجد نفسه أنه قد اعتاد على هاته الرائحة حتى يحس بشعور أنه في بعض الأحيان بالحاجة إليها.
وانتقلت هذه الظاهرة من ورشات العمل إلى الشوارع حيث يقوم بعض الأطفال والمراهقين بشراء علبة مواد لاصقة وكيس نايلون صغير ويقومون باستنشاقها، وتبّين الدراسات أن المواد التي تُصدر وتباع بطريقة شرعية في الأسواق كالمواد اللاصقة والبنزين و”التنر” ومواد التنظيف والسوائل المذوّبة هي موضع إدمان عدد من الأطفال والمراهقين لتوافرها ورخص ثمنها.
ومن جهة أخرى، فإن أسباب هذه الظاهرة حسب أطباء علم النفس تتجلى في عدة عوامل رئيسية منها: الجهل بأخطار استعمال هذه المادة المسمومة، وضعف الوازع الديني، والتنشئة الاجتماعية غير السليمة، والتفكك الأسري بسبب كثرة الخلافات بين الزوجين، أو حالات الطلاق وما يتبعها من ضعف رعاية الأولاد أو تشردهم. والفقر والجهل والأمية، وانشغال الوالدين عن الأبناء، وعدم وجود الرقابة والتوجيه، وعدم وجود الحوار بين أفراد العائلة، ومجالسة أو مصاحبة رفاق السوء، والبطالة والفراغ، وحيث أحصيت هذه الظاهرة من أبرز الظواهر في مجتمعات اليوم، فمع كل أسف فشلت كثير من الأسر والمدارس والمجتمعات في استيعاب الشباب، واستثمار طاقاتهم.
وقد ولدت هذه الظاهرة ظاهرة أخرى وهي ما يسمى بمجتمع الدرب، فهناك شريحة كبيرة من الشباب تكتظ بهم الدروب لا هم لهم إلا قتل الوقت، وقد تنبت في هذه البيئة الخصبة نبتة الانحراف والسلوك الشاذ، فتنمو وتجد في فراغ الشباب ما يدفعهم إلى تبنيها وممارستها.
ظاهرة تعاطي “السليسيون” ظاهرة غريبة بدأت تستفحل بشكل كبير شباب المغرب، فآثارها ومضاعفاتها جد وخيمة إذ يمكن لمتعاطيها أن يصاب بكل هاته الأضرار مثل مشاكل صحية.يؤدي الإدمان على “السليسيون” إلى حدوث مشاكل صحية بدنية وعقلية، وفقدان الوعي والغيبوبة والموت المفاجئ وخاصة عند أخذ جرعات عالية، فلهذا يجب على المواطن تجنب تعاطيها، ويجب على جمعيات المجتمع المدني الاكتراث لهذا الموضوع، ويجب على السلطات المسؤولة دق ناقوس الخطر والتحرك ضد هذا الفيروس وضد عصابات همها الوحيد هو جمع الأموال الطائلة فقط.
تجدر الإشارة ، على أن “السلسيون” عبارة عن مادة بتروكيمائية لزجة عالية التماسك لها القدرة على رتق ومعالجة الأخرام الصغيرة فى لستاك الدراجات الهوائية، وقد تم إنتاجها خصيصاً لهذا الغرض، وهو رخيص الثمن ومتوفر بكثرة في كل المحلات، وأن “السلسيون” له القدرة على أحداث حالة تخديرية في المستنشق.