طالب نواب برلمانيون وزير المالية والاقتصاد، بكشف الأموال التي جنتها خزينة الدولة، من إجراءات العفو على مهربي الأموال. ورفض محمد بوسعيد، الكشف عن المبالغ المالية التي استعادتها الدولة، رغم تمسك نواب من العدالة والتنمية، بلجنة المالية والاقتصاد، بضرورة الإخبار بهذه الأموال ومصادرها، غير أن وزير المالية، تمسك باعتبار الأمر سرا وفاء لالتزامات الدولة مع أشخاص قبلوا بالانخراط في إجراءات تحويل أموالهم إلى البنوك المغربية، مقابل سرية العملية، التي أطلقتها تحت اسم المساهمة الإبرائية. وأكد وزير المالية، أن عنصر السرية يعد أكبر ضمانة على نجاح العملية، إذا ليست هناك أي لوائح بشأن الأشخاص المعنيين بالقرار، كما أن الحكومة لن تلجأ إلى نشر أي لائحة في المستقبل.

ولقيت عملية جمع معطيات بشأن أرقام الأموال المهربة إلى الخارج، مشاكل تتعلق برفض بعض المؤسسات البنكية الأجنبية، تقديم معلومات، واشتراطها حكما قضائيا مسبقا، من أجل كشف هوية مالك الأرصدة. وتعترض هذه العملية بعض المعيقات، رغم أن المغرب عضو في الاتفاقية الدولية لتبادل المعلومات ذات الطابع الجبائي، وقعها في ماي 2013، إلى جانب 63 دولة أخرى. 

بالمقابل، تشمل الأصول العقارية عقارات موجودة في جنوب إسبانيا، اقتناها مغاربة مقابل الحصول على أوراق الإقامة بمقابل لا يقل عن 200 مليون سنيتم، ويجري الآن البحث حول طريقة تحويل الأموال لاقتنائها.

ووضعت وزارة المالية مجموعة من الوثائق الإدارية تحت تصرف الراغبين في الاستفادة من إجراءات المساهمة الإبرائية، في حين لا يشمل قرار العفو عن مهربي الأموال والممتلكات خارج المغرب، الأموال المتحصلة من المخدرات والتبييض، باعتبار أن الأموال المعنية، هي مجموع الأرصدة التي «توجد في مسالك رسمية وقانونية مودعة لدى البنوك في عدد من الدول التي تعتمد قوانين وإجراءات في مجال محاربة تبييض الأموال». ويستفيد المهربون من هذه الإجراءات، مقابل أداء غرامات مالية لتسوية وضعيتهم القانونية وإسقاط أي متابعات إدارية أو قضائية في حقهم.

وأفادت المصادر نفسها، أن نوابا برلمانيين من فريق «بيجيدي»، تمسكوا بمطلب الكشف عن المبالغ المتحصلة، من إجراءات المساهمة الإبرائية، لمعرفة مدى فعالية هذا الإجراء، الذي أدرج في قانون المالية برسم 2014، في استقطاب رؤوس أموال مغربية، تم تهريبها إلى الخارج في ظروف غير معروفة. وقالت المصادر، إن مطلب العدالة والتنمية، لم تدعمه أي من فرق الأغلبية، وهو ما شجع الوزير بوسعيد، على الإبقاء على قيمة المبالغ المعنية سرا، باعتبار أن الأمر يهم التزامات الوزارة أمام المعنيين بهذا الإجراء.

ويشمل القرار المغاربة الذين يعيشون في المغرب، وقاموا في وقت ماض بنقل أصول إلى الخارج بطريقة غير قانونية، إذ سيتمكن أصحابها، من تسوية أوضاعهم القانونية خلال سنة 2014، بشرط المساهمة لدى الدولة المغربية، بنسبة 2 إلى 10في المائة من قيمة هذه الأصول.