كان رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران، وفي عز حماسته ونشوته بالمنصب الحكومى الهام، في تلك المرحلة، قد خرج ليعلن عن قرار حكومي كبيرا، صفق له الجميع، وبالضبط، يوم 27 يونيو 2013. والذي قال فيه “إن الحكومة ستعمل على إفراغ جميع البيوت الايلة للسقوط ولو بالقوة”…

وبعد مرور سنتين على على كلام رئيس الحكومة، الذي كان يخاطب فيه الحاضرين، في ملتقى حول الإسكان، بعد انهيار منزلين في حادثين منفصلين بمدينة الدار البيضاء، وأودى بحياة ثمانية أشخاص، وجرح آخرين، تكرر السيناريو، ولكن هذه المرة بمشاهد أكثر درامية، وحصيلة كبيرة من الضحايا (قتلى وجرحى).

وبما أن الزمن كشاف، تبين أنه بعد مرور سنتين بالتمام والكمال، على مفرقعات رئيس الحكومة، في هواء مدينة الدار البيضاء، آنداك، كانت بسبب الافراط في التفاؤل والدعاء..بدون علم بمجريات الكون وفُلكه، وبدا ان تصريحات رئيس الحكومة كانت مجرد “صيحة في واد”، وجاءت في سياق الكثير من الكلام الي يتم ترويجه في كل نكبة أوكارثة تلم بالشعب المغلوب على أمره.. وبقي كلام رئيس الحكومة مجرد.. وبعيد كل البعد عن واقع الحال، حيت لم تعقبه أية إجراءات فعلية، وواقعية ملموسة، لتجاوز القادم من النكبات والفواجع لا قدر الله.

وكما أن رئيس الحكومة، يعتقد ربما أن ذاكرة الناس ضعيفة إلى هذا الحد، عندما أعلن في ذلك الوقت وبصوت مرتفع.. “أن حكومته قررت أن تحمي أرواح المواطنين، وذلك بإفراغ المنازل الآيلة للسقوط في جميع المدن المغربية، وحتى إن اقتضى الأمر استعمال القوة”. ولكن الدايم الله السي بنكيران.

وتعهد كذلك، بتقديم مساكن للمتضررين من الناجين من إنهيار المنزلين المذكورين، بالدار البيضاء، في كلمة له بمناسبة الجلسة الافتتاحية للملتقى حول “الدور الآيلة للسقوط بمدينة الدار البيضاء”: حيت قال “قررنا خلال اجتماع عقدناه مباشرة بعد سقوط منزلين بالدار البيضاء هدمهما بعد إفراغهما من السكان، حيث سنوفر لهم سكنا مؤقتا”. ولكن العاطي الله.

ومرت السنوات كلمح البصر، وتكرر السيناريو أمام أعين رئيس الحكومة، الذي وعد بحل أزمة البنايات الايلة للسقوط، ولكن هذه المرة بمشاهد بشعة، وبحصيلة ثقيلة من كل النواحي(مادية وبشرية). أشنو بقى ميقول( الله غالب).

وبين هذه الفترة وتلك، مرت مياه كثيرة من تحت الجسر، وتراجع منسوب الحماسة والعنفوان، في معالجة الكثير من الملفات التي ستضل عالقة، في فم رئيس الحكومة، بسبب الوعود التي قطعها على نفسه، لكن المؤلم جدا، هو أن تظل هذه الصفحات المؤلمة من تارخ المآسي وحصد أرواح الأبرياء، من المواطنين الآمنين، التي تحدث إما بسبب ضعف هذا.. أو تجبّر ذاك…مفتوحة، دون أن يتقرر طيها بشكل نهائي.. وإلى الأبد.