مع بداية شهر رمضان كل عام تستعر حرب الفتاوى والتساؤلات، والتي تتمحور حول الصيام والإفطار، ولا تخلو هذه الفتاوى من الغرابة كما لا تخلو الأسئلة التي يطرحها طالبو هذه الفتاوى من الفجاجة على بعض المشايخ وأغلبها يتمحور في أحكام الصوم.

وترتفع تساؤلات النساء أكثر من معدل تساؤلات الرجال بحوالى “70” من جملة التساؤلات، خصوصاً أن عوارض النساء الموجبة للتساؤلات أكثر من الرجال.

ومن أغرب هذه الأحكام، فتوى أصدرها رجل دين إيراني مقرب من الإصلاحيين تجيز شرب الصائم الماء إذا اشتد عليه العطش ما أثار انتقادات من قبل رجال الدين في البلاد.

وأكدت فتوى آية الله العظمى أسد الله بيات زنجاني المقرب من الإصلاحيين، أن “من لا يستطيع تحمل العطش يمكنه شرب ما يكفي لري عطشه ولن يفطر” في شهر رمضان، وسرعان ما علت الانتقادات لهذه الفتوى، إلا أن هناك أيضًا من تلقفها خاصة في ظل اشتداد الحرارة في عدة مناطق وطول فترة الصيام.

وفي المغرب، أفتى عبدالباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل المثير للجدل، فتوى غريبة أخرى بجواز الاحتكاك بين الرجل والمرأة في وسائل النقل العمومية تحت إكراه الاكتظاظ والازدحام، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لا يفسد الصيام.

وكان سابقًا هناك فتوى للباحث الإسلامي الراحل جمال البنا بأن التدخين لا يفطر، وبرر جمال البنا فتواه بأنها تأتي في إطار حرية الاجتهاد وعدم الوقوف على ما استقرت عليه آراء الفقهاء عبر العصور وقام بتأصيلها منطلقا من أن دخان السجائر وتدخين الشيشة ينطبق عليها ما ينطبق على البخور التي لا يستطيع أحد أن يقول إن شم البخور يفطر الصائم رغم وجود قول لدى قلة من الفقهاء القدامى بأن ذلك مفطر.

وفي مصر، أعلنت الدكتورة سعاد صالح العميدة السابقة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، رفضها التام لفتاوى إباحة القبلات في نهار رمضان أثناء الصيام.

وقالت صلاح إن مثل هذه الفتاوى تخلق نوعًا من البلبلة، فالعبادات دائما موقوفة على نص ولا اجتهاد في النص، فالصوم هو الكف عن شهوات البدن من طعام وشراب وجماع في وقت الصيام، والتدخين شهوة من شهوات البدن.

وأضافت صالح، أن أغرب هذه الفتاوى ما يعتبره بعض الشباب صيام “التيك أواي”، الذي يمتنعون فيه عن الطعام والشراب فقط، أما من ناحية السهر والملابس غير اللائقة والتسلية والترفيه فلا يمتنعون عنها، لاسيما في سهرات الخيام الرمضانية وهذا مرفوض تماماً لأن الصوم تهذيب وسلوك وتربية للنفس من خلال الحرمان.

وهناك نوع آخر من الفتاوى غير تلك التي اعتاد عليها الجمهور العربي والمسلم، خصوصاً في المناطق التي تشهد مظاهرات مستمرة لا تنقطع، حيث إن الشغل الشاغل للأتراك حالياً يتركز حول “الغاز المسيل للدموع” الذي تطلقه قوات مكافحة الشغب والشرطة على المتظاهرين في ميادين تركيا، كحديقة غيزي وميدان تقسيم.  السؤال الذي أطلقه المتظاهرون الصائمون هو “هل استنشاق الغاز المسيل للدموع يفسد الصيام؟.

وتمثلت إحدى الإجابات عن هذا التساؤل في أنه “لا يفطر الصائم طالما أنه لم يقدم على استنشاقه بمحض إرادته أو ينوي ذلك.. أما إذا نوى واستنشقه عن قصد فإنه سيفطر”.  وهناك فتوى حكم الصيام في دول شمال الكرة الأرضية، حيث تختلف المواقيت فيها، وأفتى بعض العلماء ينقل شهر الصيام إلى شهر معتدل أو أن يصبح تقدير الصوم على مواقيت مكة المكرمة أو بتوقيت أقرب بلد إسلامي.

وتزامن شهر رمضان هذا العام مع تقديم بعض الطلاب في الدول الإسلامية امتحاناتهم النهائية، ورفض العلماء إجازة الإفطار للطلاب، علمًا أن مفتي الديار المصرية السابق الشيخ علي جمعة كان أفتى العام الماضي بجواز إفطار لاعبي الأولمبياد.

أما في الصومال، فأصدرت حركة “الشباب المجاهدين” خلال شهر رمضان الماضي فتوى بتحريم أكل “السمبوسة”. بدعوى أنها تحتوي أضلاعاً مسيحية تُشبه أضلاع الثالوث المُقدس المسيحي.