ففي الوقت الذي دعا فيه ملك البلاد رئيس الحكومة إلى البحث عن كفاءات قادرة على تحقيق الاقلاع المنشود، بهدف إنقاذ البلاد من سكتة قلبية باتت وشيكة، يصر زعماء الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية على التمسك بأسماء أثبتت التجارب السابقة أنها أسماء فاشلة ولا يمكن بحال أن تغير من واقع الحال. وما رفض الملك للمقترحات العثماني في مناسبتين متتاليتين، إلا دليل كاف على أن هذه الأحزاب قد استنفدت كل ما لديها من أسماء قادرة على قيادة المرحلة المقبلة التي أرادها الملك أن تكون مرحلة تغيير حقيقي وإقلاع لهذه البلاد، أو بمعنى أصح “راس السوق” الذي تحويه هذه الأحزاب لا يرقى إلى تطلعات الملك ولا حتى للشعب الذي فقد الثقة في كل الأحزاب، التي اتضح أن أكثر همها وتحصيل المكاسب والامتيازات، على حساب مصالح الشعب وهمومه الكبرى.

وعليه، فإن الظرفية التي تمر منها البلاد، لا يمكن أن تقبل بتكرار نفس السيناريوهات السابقة، (تشكيل حكومة جديدة، نفس الأسماء، اقتسام الكعكة، خمس سنوات عجاف ..)، بل بات من الضروري جدا أن يتم القطع مع الماضي البئيس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكحل عاجل، صار من الضروري تعيين حكومة تضم كفاءات ولو بدون قبعات سياسية، هدفها الأسمى هو انتشال البلاد من قسم “الإنعاش”، السير بها وفق التوجهات الملكية نحو بر الأمان.