ليلة تاريخية وطويلة عاشتها تونس أمس الأحد. التونسيون خرجوا بالآلاف إلى الشوارع للاحتفال بفوز المرشح قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية.
وقبل الإعلان رسميا عن دخول هذا الأستاذ في القانون الدستوري إلى “قصر قرطاج”، توافد مئات من أنصاره إلى شارع ابن خلدون المجاور لجادة بورقيبة، وسط العاصمة، حيث يقع مقره الانتخابي، رافعين شعارات تعبر عن فرحتهم بوصول “شخص نظيف وابن الشعب” إلى الرئاسة، كما صرح إبراهيم، أحد أنصاره.
وبدا المقر الانتخابي لقيس سعيد ضيقا جيدا لاستقبال جميع الذين توافدوا عليه. فانتقلت الحشود الكبيرة إلى جادة بورقيبة المجاورة، حيث تجمعوا أمام المسرح البلدي، وهم يغنون ويرقصون ويطلقون ألعابا نارية في سماء تونس الزرقاء التي عاشت ليلة لن ينساها الكثيرون.
ورفع المحتفلون شعارات ممجدة بقيس سعيّد أبرزها “الشعب يريد قيس سعيّد”، و “لا مقرونة ولا فرماج ( طبق الجبن) قيس سعيد في قرطاج” أو “لا خوف لا رعب، قيس ولد الشعب”.
وازداد عدد الأنصار بعد الساعة الثامنة مساء إثر تأكد خبر فوزه بالانتخابات الرئاسية، وفق تقديرات أعلنها التلفزيون الرسمي. فيما رفع بعض المتظاهرين شعارات مناهضة لنبيل قروي، أبرزها “بوه بوه يا نبيل” أو “يا نبيل، باخرتك على وشك الرحيل”.
وقال أحد التونسيين للصحافة، حاولوا تشويه صورته (صورة قيس سعيّد). الأمور واضحة. عملوا المستحيل لتشويه سمعته. لكن نحن نعرف هذا الرجل. هو يسكن في حيّنا وهو شخص نظيف وغير متورط في الفساد. نحن نحب قيس سعيّد”.
وأضافت مواطنة تونسية أخرى ” تونس انتصرت. نتمنى أن نرى مشهدا سياسيا جديدا. أنا صوتت بكل فخر لقيس سعيّد لأنه أستاذ ويده نظيفة وإنسان وطني يؤمن بالدستور وبدولة القانون والمؤسسات”.
وما ميّز الاحتفالات الليلية المشاركة الكبيرة للشبان، ولا سيما الطلبة الذين حضروا إلى شارع بورقيبة بشكل مبكر رافعين أعلام تونس وصور قيس سعيّد كأنهم كانوا يدركون بأنه هو الذي سيفوز بالانتخابات الرئاسية.
وحضرت الجزائر في الاحتفالات إذ رفع المحتفلون شعارات موالية لهذا البلد، أبرزها شعار “مبروك علينا، هذه هي البداية ما زال ما زال” و “وان، تو، ثري، فيفا للجيري” (بمعنى واحد، اثنين ثلاثة، تحيا الجزائر”.
وقالت امرأة جاءت بمفردها للمشاركة في الاحتفالات ” أنا مسرورة بالنتائج. كنت خائفة أن يتم تزويرها بسبب عدم تواجد الملاحظين في جميع مراكز التصويت. لكن لحسن الحظ قيس سعيّد، الرجل الشعبي والفقير، فاز بالانتخابات”.
وأضافت أنتظر منه أن يطبق بشكل صارم الدستور ويكون على مستوى تطلعات الشباب الذي صوت له. حقيقة أنا أثق فيه كثيرا لأنه يقال بأنه شخصية صادقة”.
الاختفالات مستمرة في تونس العاصمة بعد تولي #قيس_سعيد منصب رئيس الجمهورية دون أن يملك قاعدة حزبية وبعد أن استفاد من أصوات مناصري الحزب الإسلامي النهضة لرشيد الغنوشي
وأضاف شخص آخر: ” تونس كلها هي التي فازت اليوم، وليس أنصار قيس سعيّد فقط. لقد غيرنا المنطق وتمكنا من انتخاب رئيس فقير لا يملك دينارا واحدا واستطعنا أن نوصله إلى قصر قرطاج”.
وواصل:” لست فرحا بمفردي، تونس كلها سعيدة. حتى الذين لم يصوتوا لقيس سعيّد سعداء اليوم، لأنه سيكون رئيس جميع التونسيين وليس رئيس حزب واحد. تونس كلها ستتغير”.
واستمرت الاحتفالات والزغاريد في جميع شوارع تونس حتى ساعات متأخرة من الليل وسط انتشار مكثف لقوات الأمن على مستوى الطرق الرئيسية والساحات العمومية، ولم تسجل أي تجاوزات.
ومع انتخاب قيس سعيّد “رجل الشعب” و”الفقراء”، كما يلقبه أنصاره، تكون تونس قد طوت صفحة هامة من مسيراتها الانتخابية وفتحت صفحة جديدة في مسارها الديمقراطي..