يقف المقر الذي كان مخصصا ليستقبل شباب تافراوت ، و يوجههم ، و يكونهم ؛ ويفتح عليهم افاق سوق الشغل و يؤهلهم للولوج اليه، ليكون شاهدا على مصير هؤلاء الشباب ، و وضعيتهم ؛ و مكانتهم في سلم اولويات القائمين على الشأن العام محليا و اقليميا .

      ” مركز التمكين و تقوية قدرات الشباب “، بطريق تازكا ، وسط مدينة تافراوت ، هو في الأصل مشروع ، صرفت من اجل اخراجه الى الوجود ، ميزانية كبيرة ، من المال العام ،و انجز من طرف اتحاد الجمعيات التنموية لأملن ، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ،والمجلس الاقليمي لتيزنيت , وجماعة تافراوت’,جماعة املن.. و سوق له الاتحاد على نطاق واسع قبل افتتاحه ، و بشر شباب تافراوت ، في دورة من دورات مهرجان اللوز ،  تحت الأضواء و امام الكاميرات ، بحضور وزير الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات عزيز اخنوش ، و وزير الشباب و الرياضة انذاك الطالبي العلمي ،  بقرب افتتاح فضاء وصف بكونه “اول مركز في العالم القروي بالمغرب لتقوية قدرات الشباب  و مواكبة حاملي المشاريع ” .

     انتهت مرحلة انجاز  المشروع و صرفت الميزانيات ، لا نعرف متى و كيف ، و ظل جامدا دون ان تنطلق انشطته منذ سنوات الى اليوم . مقره مهجور ، مهمل ، مقفل  اليوم ، تعلوه تلك اليافطة ، التي تحمل اسمه : مركز التمكين و تقوية قدرات الشباب حاملي افكار مشاريع ، و كأنه شعار انتخابي أجوف ، و رسالة مشفرة لشباب تافراوت يقول اصحابها : لا تتقوا في شعاراتنا و اقوالنا ، فلن يتجاوز مصيركم مصير هذا المشروع .  

   شباب تافراوت ،  و كل من صادفناهم لا يعلمون بوجود مشروع بهذا الاسم  ، و بعضهم انتبهوا الى يافطة فوق مقر المشروع ، يتساءلون عن سر هذا المركز ؟ متى انجز ؟ ماهو دوره ؟ ماذا يوجد بداخله ؟ و كيف اقبر ؟؟

 مركز تقوية قدرات الشباب بتافراوت اليوم ، لا يقوم سوى بمهمة وحيدة ، و هي اضعاف قدراتهم ، و قتل معنوياتهم ، و اغتيال كل امل في مدبري الشأن العام سواء في الجماعات او الجمعيات التابعة لهم ، عكس الاهداف التي رسمت له في الاصل .

  المركز ، يعكس بجلاء ؛ كيف يستعمل شباب تافراوت  ، لصرف ميزانيات المال العام ، و تبذيرها ، حتى لو تعلق الأمر بمشروع ملكي من حجم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، و كيف ينظر الى الشياب ومشاريعهم كخزان انتخابي لا تصلح الا للتجييش و الشحن . لنتساءل بعد هذا المصير الذي لقيه المشروع ، ان  كان الهدف منه  هو تلك الميزانية المخصصة له فقط ؟ الا يستدعي الامر فتح تحقيق عاجل في الموضوع ؟؟

المزايدات التي تتناسل اليوم ، حول دعم مشاريع الشباب ، في الاقليم ، و تسويق حالة معزولة ،   مجرد حركات تسخينية لتأبيد الحكم و التحكم في مصيرهم ، مع قرب الانتخابات ، اما الواقع فيعكس ، شيئا اخر للاسف .

ان مشروع مواكبة حاملي المشاريع الموؤد ، ليس سوى مثالا صارخا ، و الادهى من ذلك اليوم  و الامر ، ليس اقبار هذا المشروع او هو غياب من يواكب الشباب في مشاريعهم ، بل ان مشاريع شبابية فردية ( لم تستفيد من أي دعم عام ) تتعرض حاليا للعرقلة و التضييق ، رغم خلقها لفرص شغل ، و يمكن ان تكون مصدر دخل للعديد من الاسر التي تعاني من الفقر و الهشاشة .

  مشروع سياحي كبير ، بواد املن  توقف ، و لم يحصل على رخصة الاستغلال منذ مدة طويلة، رغم استيفاءه لجميع الشروط ؟؟؟ من عرقله و لماذا ؟؟ اليس لأنه ينافس مشاريع لأشخاص نافذين ؟؟؟ شباب وسط تافراوت ، انشأوا مشاريع تجارية ، و وفروا العديد من فرص شغل لآخرين ، و يقدمون خدمات مداومة للسكان ، يمنعون اليوم من ممارسة تجارتهم ، ما بعد الثانية عشرة ليلا ، حتى قبل فترة حالة الطوارئ الصحية ، بمبرر غياب قانون تنظيمي ينظم النشاط التجاري في هذا التوقيت ؟؟ من بيده هذا القانون ؟ و ما ذنب الشباب من غيابه ؟؟

 هذا ناهيك عن قاعدة من الشباب تحمل افكار مشاريع ، و لا تجد من يقف بجانبها ، لإخراجها الى الوجود ،  من بين من يزايد اليوم بدعم مقاولات الشباب .

  السياسة و الحزبية الضيقة ، اعمت بصر و بصيرة بعض ممثلي السكان ، و الشباب يائس و فاقد لكل امل منهم  بعدما بدأت فضائحهم تنكشف للعام و الخاص ، لن تمحوها مزايداتهم و لا كلامهم المعسول حول الشباب .

اما قضايا الشباب ، من تشغيل و تكوين و دعم ، فآخر ما يحملونه محمل الجد . رغم ان توجه الدولة اليوم  و تعليمات اعلى السلطات بالبلاد خصوصا في ظل جاىحة كورونا ، تسير نحو دعم المنتوج الوطني و مقاولات الشباب و تشجيع الانشطة المذرة للدخل للفئات الهشة .

 و السلام .    

وطن/مجمد القاسمي