أحمد الطالبي :… أنا و جتثي في الصحاري…

..و أنا أغط في نومي في الهزيع الأخير من الليل ، رايت في ما يرى النائم أنني أعبر صحراء قاحلة ، أطوي الأرض طيا ، أصعد و أهبط كثبان الرمل تحت لهيب الشمس ، كنت وحدي بلا ماء و لا مؤونة ، حتى أدركني الليل في مكان قصي فإفترشت الأرض و التحفت النجوم و السماء فنمت ….
نمت في حلمي ذاك نوما عميقا يشبه الموت ، و رأيت في ما يريى النائم يدا… لا هي يد رجل و لا هي يد امرأة ، تسل من الغمد سيفا وتشق جسدي نصفين من قمة رأسي إلى أخمص قدمي ، أحسست بالسيف يشطرني فاررتعشت و انتفضت فاستيقظت للثو ، تحسست جسدي و أطرافي ، وهممت بالمسير ، لكن شيئا شدني إلى الأرض ، تمعنت فيه في ذلك الغبش الصباحي ،فلم يكن غير جثتي المشطورة نصفين ، أصابني ذهول و حيرة ،
تأملت جتثي و هي تببتسم لي ، كدت أفقد صوابي لكني تمالكت و باردرتها بالسؤال :
من أنت ؟
قالت جثتي : أنا أنت الذي ما عدت أنت و لا عدت أنا ….
فسألتها من جديد ، ومن أنا ؟
قالت : أنت الذي لست أنا ..
أصابتني حيرة ، فأردفت جثتي قائلة : قبل أن ترحل خلصني منك ، فأنا لم أعد أنت و لا أنت أنا ..
خذ ما تبقى منك مني و انصرف
شرحت تلك الجثة ، فوجدت في القلب جراحا غائرة و نذوبا قديمة عمرها قرون و قرون و قرون وجدت حزنا و قمرا يحتضر ، وشمسا توشك على المغيب ولم يتبق منها غير ما يشبه لون الموت ساعة الإحتضار ، وجدت، بقايا اساطير و أحرف قديمة و دموع ، وفي مكان قصي من ذاكرة الجثة تظهر أحرف بالكاد قرأتها في غبش الصباح ، لم تكن غير أحرف من كتاب هكذا تكلم زرادشت لنتشه ..فحصتها و محصتها ،أخذتها ….
تركت الجثة و مضيت…
…………………………………………………………………………………………..
بعد خطوات ، سمعت جثتي تناديني ، فاتلفت إليها قائلا : لقد خلصتك مني كما طلبت فماذا تريدين ؟
قالت إدفني أكرمني بالدفن..
قلت لها : الدفن من طقوس البشر و أنا لست بشرا
قالت ومن تكون إذن ؟
قلت : أنا الذي لست أنا ولست أنت ، أنا ما تبقى من أسطورة ……………………………
……………………………………………………………………………………………
تركت جثتي و مضيت ، سرت و سرت و سرت ، حتى أدركني الليل عند سفح جبل به مغارة فيها قبس من نار ، غلبني النوم و نمت في نومي الذي نمته في نومي الذي حلمت فيه ، فرايت في منامي حكيما من الغجر زرته يوما ، سألني عن حالي فما أجبته سوى بنظراتي دون كلام ، ، نظر في عيني ، و قرأ تلك الأحرف التي أخذتها من جتثي فابتسم ومد لي كتابا قديما جدا، نظر إلى منتظرا ما أنا فاعل به ..
قلبت الكتاب ذات اليمين و ذات الشمال ، فرميته بعيدا و بصقت ..
.
……………………………………………………………………………………………
إنبسطت أسارير الحكيم ، وقال لي :
إذهب يا ابن الشمس و الرمل ، فأنت من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون إذهب بعيدا و لا تكترث …..
ومن مغارة الجبل سمعت صوتا يصيح : يا ابن الشمس : قل لهم لا خير في أمة لا تتعلم الجنون و تعلمه ..
كان صوتا كالرنين ردتته الشعاب و الجبال و السهول …
نظرت إلى المغارة فما رأيت غير درويش نحيف ظويل عرفته في مكان ما في الأزمنة القديمة
…………………………………………………………………………………………..
وما زلت نائما أطوف تلك الصحاري ، أفترش أرضها و ألتحف سماءها ليلا …..
جنوووووووووووووووووووا تسعدوووووووووووووواااااااااا
حنا ولاد باب الله مجادبب و غجر…..
………………………………….الطالبي…….