أحمد الطالبي : …الريف و ما أدراك ما الريف…

يعرف المغاربة جميعا قصة الريف و تاريخه ، كما يعرفون أمجاد رجالاته التي يعد الخوض فيها تحصيل حاصل ، و إن كان البعض يذهب بعيدا إلى حد الأسطرة عند تناولها ، فيما جميع مناطق المغرب شرقا و غربا شمالا و جنوبا كانت لها بطولات إبان حروب التحرير ، و كذلك طيلة فترات الصراع من أجل تتبيث دعائم الولة الوطنية الديمقراطية التي لم يكتب لها أن تترسخ إلى حدود كتابة هذه الأسطر…
ومن أجل قراءة موضوعيىة لحراك الريف في المرحلة الراهنة ، لابد من تسجيل بديهية لن ينكرها إلا من كان في قلبه غل ضد إخواننا هناك في الريف وهي أن الحراك مشروع و سلمي و حضاري و بمطالب عادية جدا تدخل في صميم انشغالات كل المغاربة الأحرار أينما كانوا ، و الحقيقة أن من يجب مساءلته في هذه اللحظة و محاكمته هو المخزن و كل أجهزته و سياساته الفاشلة منذ مطلع الإستقلال إلى الآن ، تلك السياسات الت أتتث على الأخضر و اليابس ووضعت البلاد ومقدراتها الإقتصادية رهن إشارة الإقتصاد الإمبريالي الذي لم يترك لكادحي البلاد فرصة الإستفادة من خيرات ينتجونها بأنفسهم ….
ليس غريبا أن ينتفض الريف، بل ليس غريبا أن ينتفض المغرب كله عن بكرة أبيه ، و ليس هذا تحريضا بقدرما هو صرخة لمن يهمهم الأمر من أجل استخلاص العبر لأن الأشياء إذا وضعناها في سياقاتها فلن يكون المتهم غير ما قلت في مقدمة المقال ، لن يكون المتهم غير الدولة و أجهزتها و عقولها المدبرة لدواليبها و سياساتها التي لم تكن منذ فجر الإستقلال غير المناورة ثلو المناورة و هلم جرا …….
والحديث عن السياق يقتضي القول أن حراك الريف مؤطر بشرطين : الشرط العام و الشرط الخاص :
الشرط العام يتمثل في تداعيات الإنتفاضات الأولى بشمال إفريقيا التي انطلقت شرارتها من تونس و أتت على ثلاث أنظمة و هدت أركانها في رمشة عين رغم ما يمكن تسجيله من تحفظات في شأن تلك الإنتفاضان إلا أنها كانت عنوانا على رفض الظلم و الإستبداد على الأقل ظاهريا لأن مآلاتها النهائية توحي بأشياء أخرى ليس هذا مجال التفصيل فيها .
أما الشرط الخاص فهو لا يبتعد كثيرا عن تداعيات الشرط العام و يتمثل في دستور 2011 و ما أعقبه من إنتخابات أوصلت حزبا إسلاميا إلى سدة الحكومة التي كان المغاربة ينتظرون منها الشيئ الكثيير فزادت أوضاعهم سوءا على سوء جراء ما حصل من ضرب للقددرة الشرائية و ضرب ما تبقى من خدمات إجتماعية ، بل الأدهى تصريف أزمات الفساد على كواهل الطبقة المتوسطة و عموم كادحي البلاد ، وليس هذا بغريب في إطار توافقات الإسلام السياسي مع الإقتصاد الإمبريالي ،على اعتبار أن الإسلام السياسي كان دوما أداة للإمبريالية منذ حروبها مع الروس في أفغانستان إلى ما يحصل الآن من دمار في سوريا ….
ينضاف إلى خدعة 2011 إنتخابات 2016 التي كانت عنوانا عريضا على فشل شياسة المخزن و من معه في تدبيرالمرحلة بما يعيد الثقة للمواطن في المؤسسات و يضمن له حق الإستفادة من ثروات البلاد كما حرية التعبير و الرأي و ما يليق بالإنسان في زمن المواثيق و العهود الدولية لحقوق الإنسان …
في ظل النكسات المرتبطة بالشرطين المذكورين و الذي ترتب عنه انهيار الوساطة الإجتماعية بين الدولة و الشارع جاءت أول الإجابات من الريف ، إجابة مفادها أن الدولة ستواجه الشارع وجها لوجه وهذا ما يشكل خطرا على البلاد برمتها ، لأن تدبير الصراع في زمن اللاثقة أمر صعب جدا و له كلفته الباهضة التي لن يقلل منها غير الإستجابة لمطالب المغاربة أجمعين و إعادة الثقة للمواطن في مؤسساته و أحزابه قبل أن يتدخل المتربصون و المتآمرون و ما أكثرهم ….
و كخلاصة لن نقول غير ما يجب أن يقوله كل غيور على وطنه وسنختصره في ما يلي
بالنسبة للدولة :
1 على الدولة أن تستجيب لمطالب المحتجين قبل فوات الأوان و إقرار سياسة تنموية حقيقة تقطع مع الفوارق المجالية
2 إقرار ديمقراطية حقيقية في بعدها الحقوقي و السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي مع المساهمة إعلاميا في تربية المواطن على قيمها الحداثية التي تعلي من قيمة الإنسان و كرامته
بالنسبة لحراك الشارع :
1 الحفاظ على الطابع السلمي للحراك مهما حصل من إستفزازات القوى القمعية..
2 ليس من شك أن شرارة الإحتجاج في تمدد مستمر مما يتطلب التشبت بقواعد النضال السلمي و الحضاري مع تنسيق النضال ليكون ذا أفق واضح و بسقف ممكن تفاديا لما قد يطفو من تناقض في الشعار و الخطاب في سياق إختلطت فيه الأمور و تعقدت بشكل لا تبدو معه الرؤية و النوايا واضحة …
3 الإبقاء على الطابع الإجتماعي و الحقوقي للمطالب وعدم المغامرة بمطلب يتجاوز الشرط التنظيمي للحراك محليا ووطنيا..
………………………………………………………………………………….
بلادي و إن جارت علي عزيزة
و أهلي و إن جاروا علي كرام
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
من وقع الحسام المهند …..
…………………………………………………………………………………
كاد الفقر أن يكون كفرا – علي ابن أبي طالب..
…………….الطالبي……………….