على بعد 10 كيلومترات فقط من مدينة تيزنيت، يعيش سكان “دوار العوينة” التابع لجماعة اثنين أگلو بإقليم تيزنيت ، واقعاً مريراً يختزل معاناة دامت لأكثر من عقد من الزمن. ففي الوقت الذي تتسارع فيه قاطرة التنمية لتحديث البنيات التحتية بمختلف دواوير الإقليم، يجد سكان العوينة أنفسهم خارج حسابات المسؤولين، يصارعون عزلة خانقة فرضتها قنطرة مهدمة ووعود ظلت حبيسة الرفوف منذ عام 2014.
لم يعد التنقل من وإلى دوار العوينة مجرد عملية روتينية، بل تحول إلى “مغامرة محفوفة بالمخاطر” تهدد سلامة الصغار والكبار. انقطاع الطريق بسبب غياب منشأة فنية (قنطرة) آمنة جعل الساكنة في حالة حصار دائم، خاصة عند سوء الأحوال الجوية وفي مواسم الفيضانات.
هذا الانقطاع لا يعني فقط توقف حركة السير، بل يعني أيضا صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، من تطبيب وتمدرس وتسوق، ثم خطر الفيضانات: الذي يهدد الأرواح والممتلكات في غياب حماية حقيقية. بالعودة إلى المعطيات المتوفرة، فإن مأساة دوار العوينة لم تولد اليوم، بل تعود جذورها إلى فيضانات عام 2014 التي شهدها الجنوب المغربي، والتي ألحقت أضراراً جسيمة بالمنشآت الفنية في إقليم تيزنيت.
ومنذ ذلك التاريخ، ورغم التاريخ العريق لهذا الدوار، ظلت القنطرة شاهدة على ما يصفه السكان بـ “الإقصاء الممنهج”. فعلى مدار 11 سنة، تلقى السكان وعوداً متكررة بإعادة بناء المنشأة وفك العزلة، إلا أن هذه الوعود لم تجد طريقها إلى أرض الواقع، مما زاد من حدة الاحتقان والشعور بالتهميش لدى الساكنة التي ترى دواوير مجاورة تستفيد من مشاريع التهيئة بينما يبقى حالهم على ما هو عليه.
في نداء مؤثر، وجه أحد أبناء الدوار صرخة مدوية إلى السلطات المحلية والمجلس الجماعي لاثنين أگلو، متسائلاً بمرارة: “إلى متى يستمر هذا الإقصاء؟ ولماذا بقيت الوعود حبيسة الرفوف؟”.وأضاف المواطن في مناشدته: “إننا نوجه نداءً عاجلاً لوزارة التجهيز والماء، وللسيد عامل إقليم تيزنيت، وللمجلس الجماعي.. اتقوا الله فينا، ففك العزلة عن دوار لا يبعد عن تيزنيت إلا بـ 10 كلم هو واجب أخلاقي ومسؤولية قانونية لا تقبل التأجيل.”
يناشد سكان دوار العوينة الجهات المعنية بالتدخل الفوري لبرمجة بناء منشأة فنية (قنطرة) عصرية تحمي الساكنة من ويلات الفيضانات، وتوضيح أسباب تعثر المشروع طيلة هذه السنوات، ثم إنهاء سياسة الترقيع واعتماد حلول جذرية تليق بكرامة المواطن وتاريخ المنطقة.
تبقى العزلة في دوار العوينة جرحاً غائراً في خاصرة جماعة أگلو، فهل ستجد هذه الصرخة آذاناً صاغية لدى مسؤولي إقليم تيزنيت لرفع الحصار عن مواطنين سئموا الانتظار؟



















Sorry Comments are closed