تتجه الأنظار نحو اللائحة المرتقبة للمنتخب الوطني المغربي، المقرر الإعلان عنها تحضيرًا لوديتي الإكوادور والباراغواي خلال شهر مارس المقبل، في محطة تبدو مفصلية في مسار “أسود الأطلس” بعد انتكاسة كأس أفريقيا الأخيرة. فالقائمة المنتظرة لا تُقرأ فقط باعتبارها استدعاءً دوريًا للاعبين، بل كإشارة واضحة إلى انطلاق مرحلة جديدة عنوانها ضخ دماء شابة، وإعادة ضبط الإيقاع تمهيدًا للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2026.
تفيد معطيات متطابقة أن اللائحة ستشهد أكبر عملية تجديد منذ فترة، بضم سبعة أسماء جديدة على الأقل، في خطوة تعكس رغبة الإدارة التقنية في توسيع قاعدة الاختيار وخلق تنافسية أكبر داخل المجموعة.
في مقدمة العائدين، يبرز اسم صانع الألعاب عمران لوزا، لاعب Watford FC، الذي يعود إلى العرين بعد غياب طويل، مستفيدًا من استعادة جاهزيته البدنية وتطوره الفني. كما يُرتقب توجيه الدعوة للمهاجم المتألق في الدوري البرتغالي يانيس بكراوي، إلى جانب يونس إبنو طالب، لاعب Eintracht Frankfurt، في إطار البحث عن حلول هجومية أكثر نجاعة ومرونة تكتيكية.
التوجه الجديد لا يقتصر على الأسماء المحترفة بأوروبا، بل يشمل كذلك مكافأة المواهب التي بصمت على حضور لافت في مونديال الشيلي للفئات السنية. ويتقدم الثلاثي إسماعيل باعوف، عثمان معما، وياسر زابيري قائمة الأسماء المرشحة لنيل فرصتها مع المنتخب الأول، في خطوة تؤكد حرص الطاقم التقني على ردم الهوة بين منتخب الشباب والمنتخب الأول، وضمان استمرارية المشروع الرياضي على المدى المتوسط والبعيد.
على مستوى حراسة المرمى، تأكد ضم المهدي بنعبيد، حارس الوداد الرياضي، لتعويض غياب منير المحمدي الذي يخضع لفترة نقاهة بعد عملية جراحية في الكتف. ويعكس هذا القرار ثقة الطاقم التقني في جاهزية الحارس الودادي، ورغبته في الحفاظ على الاستقرار داخل مركز حساس لطالما شكل نقطة قوة للمنتخب.
دفاعيًا، سيعزز عمر الهلالي، لاعب RCD Espanyol، الخيارات المتاحة، في ظل تقييم دقيق لأداء العناصر التي حافظت على نسق تصاعدي في الملاعب الأوروبية. ويأتي ذلك في سياق البحث عن توازن دفاعي أكبر، خاصة بعد بعض الهفوات التي ظهرت في المنافسات الأخيرة.
وبعيدًا عن الجدل الدائر حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي وإمكانية استمراره، تواصل الإدارة التقنية عملها داخل مركب محمد السادس لكرة القدم لتهيئة كافة الظروف اللوجستية الخاصة بالمعسكر المقبل. ومن المنتظر أن تحتضن إسبانيا وفرنسا المباراتين الوديتين، في أجواء ينتظر أن تعكس الحضور الجماهيري اللافت.
فقد تم بيع أكثر من 54 ألف تذكرة لمواجهتي مدريد ولانس، في مؤشر واضح على استمرار الشغف الجماهيري بـ”عرين الأسود”، رغم مرحلة الانتقال وإعادة البناء.
تبدو وديتا مارس أكثر من مجرد اختبار ودي؛ إنهما إعلان عملي عن بداية مرحلة إعادة الهيكلة، وتثبيت دعائم مجموعة قادرة على تمثيل المغرب بأفضل صورة في الاستحقاقات المقبلة. وبين الخبرة والطموح، يسعى “أسود الأطلس” إلى استعادة الزخم، وفتح صفحة جديدة عنوانها الجاهزية والاستمرارية… في أفق حلم مونديالي يتجدد.

















Sorry Comments are closed