فيصل دومكسا: بين موائد الحملات الانتخابية والشعوذة..حين يتحوّل الصوت إلى فريسة

الوطن الأن42 دقيقة agoLast Update :
فيصل دومكسا: بين موائد الحملات الانتخابية والشعوذة..حين يتحوّل الصوت إلى فريسة
فيصل دومكسا: بين موائد الحملات الانتخابية والشعوذة..حين يتحوّل الصوت إلى فريسة

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تتحرّك في الخفاء والعلن شبكات لا علاقة لها بالبرامج ولا بالمشاريع، بل هدفها الوحيد هو التحكم في إرادة الناخب.
لا يتم ذلك فقط عبر المال المباشر، بل عبر وسائل نفسية واجتماعية أكثر تعقيدًا: موائد، هدايا، وعود، وشعوذة في الموائد الحملة … ثم ينتهي الأمر بصوت انتخابي بلا قناعة.
أولاً: موائد الحملات… كرم أم استثمار سياسي؟
تبدو الولائم الانتخابية في ظاهرها نوعًا من “التقرب الاجتماعي” بين المرشح والمواطن، لكنها في كثير من الأحيان تتحول إلى عقد غير مكتوب:
طعام اليوم مقابل صوت الغد.
يحدث هذا غالبًا في الأحياء الهشة حيث:
الفقر يجعل الوجبة حدثًا مهمًا
العزلة تجعل الزيارة السياسية تبدو اهتمامًا
الحاجة تجعل الوعود تبدو حقيقة
المرشح لا يشتري الصوت مباشرة… بل يشتري الشعور بالالتزام الأخلاقي.
فالناخب البسيط يشعر بالخجل من عدم رد الجميل، حتى لو كان يعلم داخليًا أنه لا يقتنع بالمرشح.
وهنا تبدأ أولى مراحل التلاعب بالإرادة.
ثانياً: الشعوذة في السياسة… حين يُستهدف العقل الباطن
في بعض البيئات، لا تقتصر الحملة على الخطاب السياسي، بل تمتد إلى استغلال المعتقدات الشعبية:
بخور وتمائم داخل مقرات
قراءة “أدعية مخصوصة” قبل الاجتماعات
إعطاء ماء أو طعام “مبارك”
نشر إشاعات أن المرشح “مقبول روحانيًا”
الهدف ليس السحر بالمعنى الخارق، بل التأثير النفسي.
فعندما يقتنع الناخب أن المرشح “مكتوب له النجاح”، يتنازل عقله النقدي ويصوت تلقائيًا.
هنا يتحول الناخب من مواطن يفكر… إلى تابع يعتقد.
ثالثاً: سماسرة الانتخابات… السوق الخفي للأصوات
بين المرشح والمواطن يقف شخص أخطر: الوسيط الانتخابي.
هو ابن الحي أو شخص معروف:
يجمع بطاقات الناخبين
يحدد من يصوت لمن
يوزع المال أو القفف
يراقب يوم الاقتراع
وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى:
الترهيب الاجتماعي
الضغط العائلي
التهديد بالانتقام
العنف
ليست عصابات منظمة بالضرورة… لكنها شبكة مصالح محلية تستفيد من بقاء المرشح.
رابعاً: لماذا يقع المواطن البسيط في الفخ؟
القضية ليست غباءً… بل واقعًا اجتماعيًا:
الفقير يفكر في اليوم
الغني يفكر في السنوات
الناخب المحتاج يريد:
شغلًا
إنارة في الحي
طريقًا صالحًا
علاجًا
كرامة
أما بعض المنتخبين فيسعون إلى:
صفقات
عقارات
علاقات نفوذ
امتيازات للأقارب
فيحدث تضارب المصالح:
المواطن يصوّت لتحسين حياته…
والمرشح يستثمر لتحسين ثروته.
خامساً: كيف يحمي المواطن نفسه من بيع صوته؟
1) اسأل السؤال البسيط
إذا اختفت الهدايا بعد الانتخابات… هل سيبقى هذا الشخص بجانبك؟
2) لا تصوت لمن لا تعرف برنامجه
من لا يستطيع شرح مشروعه في دقيقة، لن ينجزه في خمس سنوات.
3) فرّق بين الخدمة والرشوة
الخدمة: مشروع يستفيد منه الجميع
الرشوة: منفعة مؤقتة لك وحدك
4) تذكّر قيمة صوتك
الصوت الانتخابي = خمس سنوات من القرارات
أي أقل من ثمن وجبة واحدة في اليوم
5) ارفض الضغط الجماعي
لا أحد يعلم اختيارك داخل المعزل
الاقتراع سرّي… وهذه قوتك
6) ناقش قبل أن تصوّت
اسأل الجيران: ماذا فعل سابقًا؟ لا ماذا وعد الآن
خاتمة
المشكلة ليست في الفقير الذي يقبل الطعام… بل في النظام الذي يجعله يحتاجه.
لكن لحظة التصويت تبقى اللحظة الوحيدة التي يصبح فيها الجميع متساوين.
داخل المعزل لا توجد طبقات اجتماعية…
يوجد فقط ضمير وصندوق.
وعندما يدرك المواطن أن صوته ليس هدية يقدمها، بل سلطة يمارسها، تنتهي تجارة الموائد والشعوذة وسماسرة الانتخابات.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News