في مشهد يفيض بالإنسانية ويعكس عمق القيم المتجذرة في المجتمع المغربي، أطلق تلاميذ إحدى المؤسسات التعليمية التابعة للمديرية الإقليمية بـإنزكان أيت ملول مبادرة تضامنية مميزة تزامنًا مع شهر رمضان الفضيل، حملت في طياتها رسائل قوية عن العطاء والاعتراف بالجميل.
المبادرة، التي انطلقت بروح جماعية وتنافس إيجابي بين التلاميذ، لم تكن مجرد حملة لجمع المواد الغذائية، بل كانت تحديًا إنسانيًا راقيًا هدفه تحفيز باقي المؤسسات التعليمية على تبني مبادرات مماثلة تعزز ثقافة التضامن داخل الوسط المدرسي. فقد اتفق التلاميذ على أن يساهم كل واحد منهم بما يستطيع، دون إلزام أو حرج، فتنوعت التبرعات بين الزيت والدقيق والشاي والحليب، وغيرها من المواد الأساسية التي تشكل جزءًا من المائدة الرمضانية المغربية.
وبروح يغمرها الامتنان، خُصصت هذه المساهمات لتقديمها كهدية رمزية لعاملة النظافة بالمؤسسة، اعترافًا بجهودها اليومية التي غالبًا ما تمر في صمت بعيدًا عن الأضواء. خطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالتها، إذ جسدت معنى الوفاء والتقدير، ورسخت لدى التلاميذ قيمة احترام كل مكونات الأسرة التعليمية دون تمييز.
وقد خلفت المبادرة صدى طيبًا في محيط المؤسسة، حيث اعتبرها متابعون نموذجًا يحتذى به في غرس قيم المواطنة الصالحة وروح التكافل الاجتماعي لدى الناشئة. كما أبرزت الدور الحيوي للمؤسسات التعليمية ليس فقط في التحصيل العلمي، بل أيضًا في التربية على المبادئ والأخلاق.
إن ما قام به تلاميذ إنزكان أيت ملول يؤكد أن كرم المغاربة ليس مجرد شعار يُردد، بل ممارسة يومية تتجلى في تفاصيل الحياة، وأن جيل الغد ما يزال يحمل في قلبه إنسانية صادقة تبعث على الأمل وتستحق أن تُروى وتُحتذى.
مبادرات من هذا النوع تعيد التذكير بأن المدرسة فضاء لبناء الإنسان قبل أي شيء آخر، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في غرس القيم التي تصنع مجتمعًا أكثر تضامنًا وتراحمًا.



















Sorry Comments are closed