تثير تركيبة الوفد المرتقب من مدينة تيزنيت نحو مدينة غرونوبل الفرنسية، في إطار اتفاقية التبادل والتعاون، جدلًا سياسيًا متصاعدًا، خاصة في ظل غياب أعضاء من حزب العدالة والتنمية عن هذه البعثة التي تضم أكثر من 34 مشاركًا. هذا المعطى فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان الصراع السياسي على المستوى الوطني قد ألقى بظلاله على تدبير الشأن المحلي.
الحديث هنا لا ينفصل عن التوتر القائم بين حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، وحزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بنكيران. فهل انعكس هذا التنافس السياسي على قرارات محلية، من بينها تشكيل وفد يمثل مدينة في مهمة تعاون دولي؟
مصادر محلية تشير إلى أن غياب تمثيلية حزب العدالة والتنمية داخل الوفد يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصًا إذا ما تم النظر إلى الأمر من زاوية التعددية السياسية وحق مختلف المكونات في تمثيل المدينة في مثل هذه المحافل. في المقابل، لم تصدر إلى حدود الساعة توضيحات رسمية دقيقة بشأن المعايير المعتمدة لاختيار أعضاء الوفد، وهو ما يزيد من حدة التأويلات.
ويرى متتبعون أن ربط الإقصاء المحتمل بالصراع السياسي يظل احتمالًا قائمًا، لكنه يحتاج إلى معطيات أكثر دقة لتأكيده. فغياب الشفافية في الإعلان عن معايير الانتقاء، إلى جانب تكرار أسماء معينة في مثل هذه الرحلات، يعزز من فرضية تغليب اعتبارات غير موضوعية.
في المقابل، يدافع آخرون عن فكرة أن تشكيل الوفود قد يخضع أحيانًا لمعايير تقنية أو عملية مرتبطة بطبيعة الملفات المطروحة في الزيارة، وهو ما قد يبرر غياب بعض الأطراف السياسية، دون أن يكون لذلك بالضرورة خلفية سياسية مباشرة.
غير أن الرأي العام المحلي يبدو أكثر اهتمامًا بجوهر الإشكال: هل تم احترام مبدأ تكافؤ الفرص في تمثيل مكونات المجلس؟ وهل تعكس تركيبة الوفد فعلاً مصالح المدينة وتنوعها السياسي والمجتمعي؟
في ظل هذا الجدل، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية، يضع حدًا للتأويلات ويحدد بوضوح أسس اختيار الوفد وأهداف الزيارة. فالدبلوماسية المحلية، مهما كانت رهاناتها، تظل مجالًا ينبغي أن يُدار بمنطق الشفافية والتشاركية، بعيدًا عن تصفية الحسابات السياسية.



















Sorry Comments are closed