حافلات النقل المدرسي خارج مسارها… دعم عمومي في خدمة الرحلات أم خرق لدفاتر التحملات؟

الوطن الأنساعة واحدة agoLast Update :
حافلات النقل المدرسي خارج مسارها… دعم عمومي في خدمة الرحلات أم خرق لدفاتر التحملات؟
حافلات النقل المدرسي خارج مسارها… دعم عمومي في خدمة الرحلات أم خرق لدفاتر التحملات؟

في الآونة الأخيرة، تزايدت مظاهر استعمال حافلات النقل المدرسي من طرف بعض الجمعيات والأشخاص في أنشطة لا تمت بصلة مباشرة لوظيفتها الأصلية، مثل الرحلات الاستكشافية أو التنقلات الجماعية خارج الإطار التربوي.

هذا الواقع يطرح تساؤلات ملحّة حول مدى قانونية هذا الاستخدام، وحدود التصرف في وسائل ممولة من المال العام، خُصصت أساسًا لضمان حق التلاميذ في الولوج إلى المؤسسات التعليمية، خصوصًا في الوسطين القروي وشبه الحضري.

مشروع النقل المدرسي يُعد من بين البرامج الاجتماعية الحيوية التي تراهن عليها الدولة والجماعات الترابية لمحاربة الهدر المدرسي، عبر تسهيل تنقل التلاميذ من وإلى مدارسهم. غير أن توسيع دائرة الاستفادة من هذه الحافلات لتشمل أنشطة موازية يفتح باب النقاش حول احترام الأهداف الأصلية للمشروع، وحول ما إذا كان هذا الاستعمال يدخل ضمن المرونة المقبولة أم يُعد انحرافًا عن الغاية الأساسية.

السؤال الأول الذي يفرض نفسه: هل يحق للجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي، والمكلفة بتدبير هذا المرفق، استعمال الحافلات في أنشطة غير النقل المدرسي؟ من الناحية المبدئية، يخضع هذا الأمر لمقتضيات دفاتر التحملات التي تؤطر العلاقة بين الجهات الممولة والجمعيات المسيرة. هذه الدفاتر تحدد عادة شروط الاستعمال، ونطاق الخدمات، والالتزامات المفروضة على المستفيدين.

أما السؤال الثاني، فيتعلق بمدى صرامة هذه الدفاتر نفسها: هل تتضمن بنودًا واضحة تمنع استعمال الحافلات خارج الغرض المخصص لها؟ أم أنها تترك هامشًا من التأويل قد يُستغل لتبرير استعمالات أخرى؟ في حال وجود ثغرات قانونية أو غموض في الصياغة، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام ممارسات لا تنسجم مع فلسفة المشروع، حتى وإن تمت في إطار قانوني شكلي.

ويرى متتبعون أن الإشكال لا يكمن فقط في النصوص، بل أيضًا في آليات المراقبة والتتبع. فضعف الرقابة أو غياب تقارير دورية حول كيفية استغلال هذه الحافلات قد يساهم في تكريس استعمالات جانبية، قد تتحول مع الوقت إلى أمر واقع.

في المقابل، يدافع البعض عن فكرة الاستعمال “المرن” لهذه الوسائل، معتبرين أن توظيف الحافلات في أنشطة اجتماعية أو تربوية موازية، خارج أوقات الدراسة، قد يكون له أثر إيجابي على المستفيدين، شريطة ألا يؤثر ذلك على الخدمة الأساسية أو يؤدي إلى استنزاف الموارد.

غير أن هذا الطرح يبقى مشروطًا بوجود إطار قانوني واضح، يحدد بدقة ما هو مسموح وما هو ممنوع، ويضمن الشفافية في تدبير موارد ممولة من المال العام. فالأمر لا يتعلق فقط بوسيلة نقل، بل بمرفق اجتماعي حساس، يجب أن يُدار بمنطق المسؤولية وربط المحاسبة بالمساءلة.

في ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى مراجعة دفاتر التحملات، وتعزيز آليات المراقبة، وفتح نقاش عمومي حول سبل حماية هذا المشروع من أي انحراف محتمل، بما يضمن استمراريته وتحقيق أهدافه التربوية والاجتماعية.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News