في ذكرى رحيل الإعلامي والصائغ والمربي عزيز البيض، تعود إلى الواجهة سيرة رجل ترك وراءه محبة صادقة في قلوب كل من عرفه وعايشه، بعدما كان نموذجاً للإنسان الخلوق والفاعل في المشهد الثقافي والإعلامي بمدينة تيزنيت.
وبقدر ما تشكل هذه المناسبة فرصة لتجديد الترحم على روح الفقيد واستحضار خصاله الإنسانية والمهنية، فإنها تطرح، في المقابل، علامات استفهام حول طريقة تعاطي منظمي مهرجان تيمزار للفضة مع إرث رجل كان، إلى وقت قريب، واحداً من رجالات هذا الموعد الثقافي والتراثي.
فالحديث اليوم لا يتعلق بمجرد اسم عابر، وإنما بشخص ارتبط اسمه بالمهرجان وبمدينة الفضة، وبمسار مهني وإنساني جعل منه واحداً من الوجوه التي ساهمت في خدمة الإعلام والحرف التقليدية والتعريف بالمنتوج الثقافي المحلي.
والأكثر إثارة للجدل، وفق ما يطرح في أوساط إعلامية ومحلية، هو إلغاء الجائزة السنوية للصحافة التي كانت تحمل اسم المرحوم عزيز البيض، وهي الجائزة التي شكلت، في السابق، إحدى صور الوفاء لمساره وتكريماً لرجال ونساء الإعلام.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: كيف يمكن لمهرجان استفاد من الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويحتفي بالتراث والإنسان والذاكرة، أن يتراجع عن تكريم اسم ارتبط به لسنوات؟
إن تخليد ذكرى الراحلين ليس مجرد طقس سنوي، بل هو أيضاً اعتراف بما قدموه، وحفظ لمكانتهم داخل الذاكرة الجماعية. ولذلك، فإن إلغاء جائزة تحمل اسم عزيز البيض لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط من زاوية برنامج دورة أو فقرة تم حذفها، وإنما من زاوية الوفاء لذاكرة رجل ترك أثراً طيباً في محيطه.
وفي هذا السياق، تستحق جمعية إزدكري التنويه، بعدما اختارت أن تستحضر اسم الفقيد وتجدد الترحم على روحه، في مبادرة تعكس أن الذاكرة لا تزال حاضرة لدى من عرفوا الرجل وعايشوا مساره.
ويبقى عزيز البيض حاضراً في ذاكرة من أحبوه، لا بجائزة أو منصة أو مهرجان، وإنما بما تركه من محبة صادقة وسيرة طيبة.
رحم الله عزيز البيض، الصائغ والإعلامي والمربي والإنسان الخلوق، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه لمدينته ومحيطه في ميزان حسناته.










Sorry Comments are closed