افتتحت، مساء الخميس، فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان تيميزار للفضة بمدينة تيزنيت، في أجواء لم تخل من التوتر، بعدما تزامن حفل الافتتاح مع وقفة احتجاجية نظمها عدد من الصناع التقليديين، الذين عبروا عن استيائهم من الأوضاع التي يعيشها القطاع، مطالبين بإجراءات عملية لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والمهنية.
وشكلت الاحتجاجات الحدث الأبرز في افتتاح المهرجان، حيث رفعت شعارات تنتقد ما اعتبره المحتجون تراجعاً في الاهتمام بالصانع التقليدي، مقابل التركيز على الجوانب الاحتفالية والترويجية. كما أثار غياب الوزير المكلف بقطاع الصناعة التقليدية عن حفل الافتتاح تساؤلات لدى عدد من المتابعين، خاصة في ظل الظرفية التي يعيشها القطاع وما يرافقها من مطالب متزايدة.
ويعد مهرجان تيميزار من أبرز التظاهرات الثقافية والاقتصادية بالمغرب، إذ تأسس بهدف تثمين فنون صياغة الحلي الفضية والتعريف بالموروث الثقافي لمنطقة سوس، غير أن مساره عرف خلال السنوات الماضية تحولات وتقاطعات سياسية وجمعوية أثارت نقاشاً واسعاً حول طبيعة تدبيره والجهات المؤثرة في مساره.
وفي سياق متصل، يرى متابعون أن الاحتجاجات الحالية تطرح أكثر من قراءة؛ فهناك من يعتبرها تعبيراً عن حالة احتقان حقيقية يعيشها الصناع التقليديون نتيجة الصعوبات الاقتصادية وتراجع المردودية، بينما يربط آخرون هذه التحركات بالسياق السياسي المحلي والتنافس القائم بين مختلف الفاعلين.
وخلال الافتتاح، برز تدخل عامل إقليم تيزنيت، الذي حرص على الاستماع إلى ممثلي المحتجين، في خطوة اعتبرها عدد من الحاضرين تجسيداً لدور السلطة الترابية في الإنصات للمطالب واحتواء التوتر. وفي المقابل، يرى آخرون أن هذا التدخل كان يهدف أيضاً إلى ضمان مرور حفل الافتتاح في ظروف عادية وتفادي تصاعد الاحتقان أمام فضاء المعرض.
وبين الاحتفاء بتراث الفضة الذي تشتهر به تيزنيت، واستمرار مطالب الصناع التقليديين بتحسين أوضاعهم، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل المهرجان من مناسبة للاحتفال فقط إلى فضاء للحوار وإيجاد حلول عملية تستجيب لتحديات القطاع، بما يضمن حماية هذه الحرفة العريقة وصون مكانة الصانع التقليدي باعتباره حجر الأساس في استدامتها.











Sorry Comments are closed