هل سمعت يوماً عن “بحر” في قلب الصحراء؟

الوطن الأنساعتين agoLast Update :
هل سمعت يوماً عن "بحر" في قلب الصحراء؟
هل سمعت يوماً عن "بحر" في قلب الصحراء؟

هل تخيلت يوماً أن تتحول الرمال القاحلة في الصحراء الغربية بمصر إلى بحر هائل؟ هذا ليس خيالاً علمياً، بل هو واحد من أجرأ المشاريع الهندسية التي عرفها التاريخ المصري الحديث: مشروع منخفض القطارة.

ما هي قصة “بحر الصحراء”؟
منخفض القطارة هو منخفض طبيعي شاسع يقع في شمال الصحراء الغربية بمصر، ويتميز بميزة جغرافية فريدة: أجزاء كبيرة منه تقع تحت مستوى سطح البحر (تصل إلى 134 متراً تحت سطح البحر).

هذه الميزة جعلت العلماء والمهندسين يفكرون منذ عقود في فكرة “خارقة”: لماذا لا نربط هذا المنخفض بالبحر الأبيض المتوسط عبر قنوات أو أنفاق، لنخلق بحيرة مالحة ضخمة في قلب الصحراء؟

لماذا تم التفكير في هذا المشروع؟
يهدف المشروع إلى تحقيق أهداف استراتيجية وتنموية كبرى:

إنتاج الطاقة: استغلال فرق المنسوب بين سطح البحر وقاع المنخفض لتوليد الكهرباء عبر “الطاقة المائية”.

تغيير المناخ المحلي: خلق مسطح مائي بهذا الحجم يمكن أن يلطف درجات الحرارة في المنطقة المحيطة، ويشجع على تكوين سحب وأمطار.

التنمية العمرانية: تحويل المنطقة إلى منطقة جذب سكاني، سياحي، وزراعي حول البحيرة الجديدة.

لماذا لم يكتمل حتى الآن؟ رغم جاذبية الفكرة، واجه المشروع عقبات هندسية وبيئية معقدة، أهمها:

التكلفة الهائلة: حفر قناة أو نفق لمسافة تقترب من 80 كم يتطلب ميزانيات ضخمة.

التأثير البيئي: الخوف من التغيرات غير المتوقعة في النظام البيئي للمنطقة.

التبخر: معدلات التبخر العالية جداً في الصحراء قد تؤدي إلى زيادة ملوحة المياه بشكل كبير بمرور الوقت، مما قد يحولها إلى “سبخة” (مستنقع ملحي) بدلاً من بحيرة حيوية.

حقيقة المشروع اليوم
المشروع ليس “قيد التنفيذ حالياً” كما يشاع أحياناً بشكل خاطئ، بل هو مشروع استراتيجي مؤجل ومدروس في الأرشيف الهندسي المصري. تتجدد النقاشات حوله من وقت لآخر مع ظهور تقنيات حديثة في الحفر أو تحلية المياه، مما يعيد الأمل في إمكانية إحيائه يوماً ما بأسلوب عصري.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News