أثار قرار جمعية تحدي الإعاقة بتزنيت عقد جمعها العام الاستثنائي في جلسة مغلقة، مع منع ممثلي وسائل الإعلام من الحضور بدعوى اشتراط صفة المنخرط، موجة من التساؤلات والاستغراب داخل الأوساط الجمعوية والحقوقية والإعلامية بالإقليم، خاصة في ظل الجدل الذي يحيط بتدبير شؤون الجمعية خلال الفترة الأخيرة.
ويعتبر متابعون أن إقصاء الصحافة من مواكبة أشغال الجمع العام، رغم الدور الذي تضطلع به في نقل مجريات الأحداث إلى الرأي العام، من شأنه أن يعزز حالة الشك ويزيد من المطالب الداعية إلى تكريس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة داخل الجمعية، خصوصا وأنها تشتغل في مجال اجتماعي يرتبط بفئة من ذوي الإعاقة وتحظى باهتمام واسع من مختلف الفاعلين.
ويأتي هذا المستجد في سياق مطالب سبق أن عبر عنها عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين والإعلاميين، والتي تدعو إلى فتح افتحاص شامل للوضعية المالية والإدارية للجمعية، والكشف عن كيفية تدبير مواردها المالية، بما يضمن احترام مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة وصيانة ثقة المستفيدين والشركاء.
وفي هذا السياق، أعرب الفاعل المدني السيد سعيد رحم عن استنكاره لهذا القرار، مؤكدا في تصريح له أن “منع الصحافة من تغطية الجمع العام الاستثنائي ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو خطوة تنم عن رغبة في احتكار القرار وتحييد الرقابة، وهو ما يتعارض مع أبسط معايير الحكامة الجيدة. الجمعيات التي تعمل في المجال الاجتماعي، خصوصا تلك المعنية بفئة ذوي الإعاقة، تكتسب شرعيتها من ثقة الرأي العام والشركاء، وهذه الثقة لا تُبنى إلا بالانفتاح والوضوح. وإذ أدعو السلطة الوصية إلى التدخل العاجل لمعاينة أوضاع هذه الجمعية، فإنني أؤكد أن المطلوب ليس مجرد تدقيق مالي وإداري، بل فتح نقاش مجتمعي حول كيفية تسيير العمل الجمعوي بإقليم تزنيت، بعيدا عن العزلة والانغلاق. الشفافية ليست خيارا بل هي واجب أخلاقي وقانوني، وكل تأخير في الاستجابة لهذه المطالب يزيد من حالة الريبة ويضر بمصلحة المستفيدين من خدمات الجمعية.”
وفي هذا السياق، تتجدد الدعوات الموجهة إلى عامل إقليم تيزنيت، باعتباره ممثل السلطة الوصية، من أجل التفاعل مع هذه المطالب، واتخاذ ما يراه مناسبا في إطار الاختصاصات التي يخولها له القانون، بما في ذلك مراقبة مدى احترام الجمعية لمقتضيات التشريع المنظم للجمعيات، والتأكد من سلامة تدبيرها المالي والإداري، مع نشر النتائج للرأي العام إذا اقتضت المساطر القانونية ذلك.
ويرى مهتمون بالشأن الجمعوي أن الشفافية تبقى السبيل الأمثل لتبديد كل الشكوك، وأن المبادرة إلى تقديم المعطيات المالية والإدارية للرأي العام من شأنها أن تعزز الثقة في عمل الجمعية، بينما يبقى أي افتحاص أو مراقبة رهينا بالإجراءات القانونية والجهات المختصة، بعيدا عن الأحكام المسبقة، وبما يضمن احترام القانون وحقوق جميع الأطراف.



















Sorry Comments are closed