سعيد رحم …الائتلاف المحلي من أجل نزاهة الانتخابات بتيزنيت ،مبادرة لتعزيز الثقة في الاستحقاق التشريعي

الوطن الأن19 يوليو 2026Last Update :
سعيد رحم ...الائتلاف المحلي من أجل نزاهة الانتخابات بتيزنيت ،مبادرة لتعزيز الثقة في الاستحقاق التشريعي
سعيد رحم ...الائتلاف المحلي من أجل نزاهة الانتخابات بتيزنيت ،مبادرة لتعزيز الثقة في الاستحقاق التشريعي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لشهر شتنبر 2026، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز نزاهة وشفافية العملية الانتخابية على المستوى المحلي. وفي هذا السياق، يطرح سؤال جوهري، ماذا لو اتجهت الأحزاب والفعاليات الجمعوية والنقابية الوطنية والديمقراطية بتيزنيت إلى تأسيس “الائتلاف المحلي من أجل نزاهة الانتخابات” كإطار مدني للمواكبة والرصد، قبل الحملة وأثنائها ويوم الاقتراع، على أن تتوج هذه المبادرة بإصدار تقرير تركيبي حول الانتخابات التشريعية بتيزنيت؟

تأتي هذه الدعوة في سياق وطني يتسم بنقاش حاد حول نزاهة الانتخابات وسبل تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة. فقد أثار نقاش تشريعي حول تجريم التشكيك في نزاهة الانتخابات ردود فعل متباينة، حيث اعتبر بعض الفاعلين السياسيين والحقوقيين أن النص قد يمس بحرية التعبير، بينما رآه آخرون ضروريا لتحصين العملية الانتخابية في ظل انتشار الأخبار الزائفة وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتزييف الحقائق. وتؤكد هذه الدينامية أن النقاش حول نزاهة الانتخابات أصبح محوريا، مما يستدعي مبادرات مدنية محلية تساهم في ترسيخ الممارسة الديمقراطية السليمة.

وتكتسب مبادرة كهذه أهمية خاصة في تيزنيت، الذي يشهد تنافسا سياسيا متصاعدا وتخوفا من انزال مكثف للمال الانتخابي وتجار الانتخابات..ففي الانتخابات التشريعية الأخيرة، بلغت نسبة المشاركة نسبا ضعيفة، مما يجعل الحاجة إلى مراقبة نزيهة أكثر إلحاحا لضمان أن تعبر النتائج عن الإرادة الحرة للناخبين.
يمكن أن يضطلع هذا الائتلاف المحلي بمجموعة من الأدوار الحيوية، تتوزع على مرحلتين رئيسيتين:

أولاً: قبل الحملة الانتخابية وخلالها، يمكن للائتلاف أن يعمل على توعية الناخبين بحقوقهم الانتخابية، ومراقبة مدى التزام الفاعلين السياسيين بقواعد المنافسة الشريفة، ورصد أي محاولات للتضليل أو نشر الأخبار الزائفة التي قد تؤثر على إرادة الناخبين.. ورصد والتبيليغ عن كل اشكال الفساد الانتخابي وشراء الاصوات واستغتلال النفود والممتلكات العامة، ومراقبة الحياد الايجابي للسلطة والادارة الترابية والتزامهم بأدوارهم القانونية والدستورية.. كما يمكن للائتلاف تنظيم لقاءات تشاورية مع ممثلي الأحزاب والسلطات المحلية لضمان تهيئ الظروف الملائمة لاقتراع شفاف، وتنظيم دورات تكوينة للاعلام والمجتمع المدني حول آليات تتبع ورصد العملية الانتخابية وتعزيز الشفافية.

ثانياً: يوم الاقتراع، يمكن للائتلاف نشر ملاحظين في مراكز الاقتراع لمتابعة سير العملية، والتنسيق بين مكونات الائتلاف لتغطية كل مكاتب الاقتراع بالمراقبين، والتحقق من احترام الإجراءات القانونية، مثل التحقق من هوية الناخبين، وضمان سرية التصويت، وشفافية الفرز.. وتشير تجارب سابقة إلى أن وجود مراقبين مستقلين يسهم في تعزيز ثقة الناخبين بنزاهة العملية.

لا شك أن تأسيس مثل هذا الائتلاف سيواجه تحديات، أبرزها ضمان الالتزام السياسي والاخلاقي لأعضائه وحيادهم، وتوفير الموارد اللازمة للرصد والتوثيق، فضلا عن التعامل بحكمة مع أي خروقات قد تُرصد. غير أن هذه التحديات يمكن تأطيرها بميثاق شرف توقعها مكونات الائتلاف..و تحويل هذه التجربة إلى فرصة لبناء نموذج في المراقبة المدنية للعملية الانتخابية، يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويساهم في ترسيخ ثقافة النزاهة.

ويأتي هذا التوجه متسقا مع روح المقتضيات الدستورية التي ترعى حرية الرأي والتعبير، ومع المعايير الدولية التي تشجع مشاركة المجتمع المدني في مراقبة الانتخابات كآلية لتعزيز الشفافية. كما أن إصدار تقرير تركيبي في نهاية العملية سيشكل أداة ثمينة لتقييم الممارسة الانتخابية محليا، مما يجعل من هذه المبادرة استثمارا في جودة الحياة الديمقراطية بالمدينة.

إن هذه المبادرة، التي تستلهم روح المواطنة الفاعلة، قد تكون خطوة نوعية نحو ترسيخ ممارسة ديمقراطية تضع النزاهة والشفافية في صلب اهتمامها، وتجعل من الانتخابات فرصة حقيقية للتعبير عن الإرادة الشعبية، بعيدا عن أي شبهات أو تجاذبات من شأنها أن تنتقص من قيمة هذا الاستحقاق الدستوري…
فهل ستلتقط الاطارات الحزبية والجمعوية والنقابية الوطنية والديمقراطية الرسالة؟!.. رسالة الدفاع عن نزاهة الانتخابات.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News