اليوم، وأنتم تتحدثون عن كون السياسة أخلاقاً قبل كل شيء، وتنتقدون الصفحات التي تساند بعض المرشحين لمجرد امتلاكهم المال والنفوذ، وتنددون بـ«الميركاتو» الانتخابي واستمالة الناخبين بكل الوسائل…
يبدو أنكم نسيتم أنكم، في الأمس القريب، اعتمدتم بعض هذه الأساليب والوسائل نفسها من أجل استمالة الناخبين.
كنا يومها ننتقدكم، وننتقد هذه الممارسات، ليس لأننا كنا نبحث عن تسجيل موقف ضدكم، وإنما لأننا كنا نؤمن بأن تحويل السياسة إلى سوق، والانتخابات إلى مزاد، يفرغان العمل السياسي من جوهره، ويسيئان إلى الديمقراطية قبل أن يسيئا إلى أي طرف.
واليوم، ربما ستكتشفون أن مواقفنا بالأمس لم تكن ضدكم… بل كانت، دون أن تشعروا، دفاعاً عنكم وعن السياسة التي نؤمن بها جميعاً.
فإن كنتم قد فزتم بالأمس بالمال والسلطة والنفوذ، فإن الدور سيأتي اليوم على غيركم للفوز بالأدوات والأساليب نفسها.
ولن أقول لكم: لا تنتقدوا اليوم ما كان بالأمس أسلوبكم.
بل سأقول لكم شيئاً آخر:
مرحباً بكم في معترك النضال الحقيقي.
معتركٌ لا تُقاس فيه السياسة بحجم المال، ولا بعدد الصفحات، ولا بقوة النفوذ، ولا بعدد «الميركاتوات»…
بل تُقاس فيه بقوة الفكرة، ونظافة الموقف، وصدق الالتزام، واحترام ذكاء الناخب، والقدرة على إقناعه لا استمالته.
لقد كنا نختلف معكم بالأمس دفاعاً عن هذه القيم.
واليوم، إن كنتم قد أصبحتم تؤمنون بها، فذلك أمرٌ يسعدنا.
فأهلاً بكم… لقد وصلتم أخيراً إلى المكان الذي كنا نقف فيه منذ البداية.














Sorry Comments are closed