من “المصباح” إلى “الحمامة”.. انتقال سميرة واكريم يفتح النار على اختيارات العدالة والتنمية بتيزنيت

الوطن الأن4 دقائق agoLast Update :
من “المصباح” إلى “الحمامة”.. انتقال سميرة واكريم يفتح النار على اختيارات العدالة والتنمية بتيزنيت
من “المصباح” إلى “الحمامة”.. انتقال سميرة واكريم يفتح النار على اختيارات العدالة والتنمية بتيزنيت

أثار انتقال سميرة واكريم من حزب العدالة والتنمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بتيزنيت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية المحلية، خصوصاً أن المعنية بالأمر كانت تُعد من الوجوه التي استفادت من ثقة الحزب خلال فترة انتمائها إليه، وحظيت بمسؤوليات ومهام داخل المجلس الجماعي.

فبحسب المعطيات المتداولة محلياً، التحقت واكريم في وقت سابق بحزب العدالة والتنمية، قبل أن تحظى بثقة قياداته ومناضليه، حيث أسندت إليها مسؤولية جماعية، كما تولت مسؤولية نائبة لرئيس المجلس الجماعي آنذاك، إبراهيم بوغضن. ولم يتوقف الأمر عند المسؤوليات الانتدابية، بل استفادت، وفق المعطيات نفسها، من عدد من فرص التكوين والتأطير، إلى جانب مشاركات ورحلات إلى دول أوروبية، في إطار أنشطة وتجارب مرتبطة بالعمل الجماعي والسياسي.

هذه الثقة التي منحت لوجه حزبي جديد نسبياً، لم تمر دائماً دون تساؤلات، خاصة في ظل وجود مناضلات ومناضلين راكموا سنوات من الحضور والنضال داخل الحزب، وظلوا ينتظرون بدورهم فرصاً لتحمل المسؤولية والاستفادة من إمكانيات التأطير والتكوين.

اليوم، وبعد انتقال سميرة واكريم إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، تعود تلك المرحلة إلى الواجهة، ليس من باب التشكيك في حق أي شخص في اختيار انتمائه السياسي، وهو حق مشروع، وإنما من زاوية تقييم الاختيارات التي اتخذتها الأحزاب في تدبير مواردها البشرية والسياسية، ومدى قدرتها على الحفاظ على الكفاءات التي منحتها ثقتها ومسؤولياتها.

الانتقال السياسي لواكريم يطرح سؤالاً أكبر من مجرد تغيير لون حزبي: هل عجز حزب العدالة والتنمية بتيزنيت في اختيار وتأطير الوجوه التي منحها ثقته؟
فحين يمنح حزب ما مسؤوليات ومواقع متقدمة لشخص، ويستثمر في تكوينه وتأطيره، ثم يجد هذا الشخص نفسه لاحقاً في صف سياسي منافس، فمن الطبيعي أن تطرح قواعد الحزب ومناضلوه أسئلة حول طريقة تدبير الثقة والاختيار.

وهل كان من الأجدى منح مساحة أكبر لمناضلات راكمن سنوات من العمل داخل الحزب؟ وهل كان الاستثمار في الوجوه الجديدة على حساب مناضلات حزبية حقيقية خياراً سياسياً موفقاً، أم أن التطورات الأخيرة أعادت طرح علامات استفهام حول تلك الاختيارات؟

في المقابل، يطرح انتقال واكريم إلى حزب التجمع الوطني للأحرار سؤالاً آخر لا يقل أهمية: ما الذي دفعها إلى مغادرة حزب العدالة والتنمية والالتحاق بالأحرار؟
هل يتعلق الأمر بقناعة سياسية جديدة وتغيير في الرؤية والاختيارات؟ أم أن طبيعة العروض والمسؤوليات والفرص التي يمكن أن يوفرها حزب جديد لعبت دوراً في اتخاذ القرار؟

هنا ينبغي التمييز بين الحق المشروع في تغيير الانتماء السياسي وبين تقييم دوافع هذا الانتقال. فالمشهد السياسي المغربي عرف، ولا يزال يعرف، انتقالات متعددة بين الأحزاب، غير أن بعض هذه الانتقالات تكتسب دلالة أكبر عندما يكون المعني قد استفاد سابقاً من الثقة والمسؤوليات والتأطير داخل الحزب الذي غادره.

وفي نهاية المطاف، تبقى الكرة في ملعب حزب العدالة والتنمية بتيزنيت: هل سيعتبر ما حدث مجرد انتقال فردي لا يستحق أكثر من ذلك، أم أنه سيعيد النظر في طريقة استقطاب المناضلين، وتدبير الكفاءات، وتوزيع المسؤوليات، خصوصاً بين الوجوه النسائية؟

أما سميرة واكريم، فقد اختارت وجهتها السياسية الجديدة، والأنظار الآن متجهة إلى تجربتها داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وما إذا كان انتقالها سيشكل مجرد تغيير في الانتماء، أم بداية لمسار سياسي جديد يجعلها واحدة من الوجوه التي سيُعوّل عليها الحزب في المرحلة المقبلة.

ففي السياسة، الانتقال من حزب إلى آخر قد يكون سهلاً… لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الانتقال.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News