العوينة تصرخ من العطش ومعاناة التنقل ..والجمعيات تختار السهرات !فأين اختفت الأولويات؟

الوطن الأن8 ثواني agoLast Update :
العوينة تصرخ من العطش ومعاناة التنقل ..والجمعيات تختار السهرات !فأين اختفت الأولويات؟
العوينة تصرخ من العطش ومعاناة التنقل ..والجمعيات تختار السهرات !فأين اختفت الأولويات؟

تعيش ساكنة دوار العوينة، التابع لجماعة أكلو بإقليم تيزنيت، على وقع عدد من الإكراهات اليومية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على حياتها، وفي مقدمتها أزمة التنقل من وإلى البلدة، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بالتزود بالماء الصالح للشرب.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة حلولاً عملية وملموسة لهذه الملفات، يبرز سؤال جوهري حول أولويات بعض الجمعيات المحلية، خاصة بعدما اختارت تنظيم سهرة بالدوار، في وقت لا تزال فيه مجموعة من المطالب الأساسية عالقة دون حلول واضحة.

الأمر لا يتعلق، بطبيعة الحال، برفض الأنشطة الثقافية أو الترفيهية، التي تبقى حقاً مشروعاً للجمعيات، وإنما يتعلق أساساً بمدى انسجام هذه الأنشطة مع الانتظارات الحقيقية للساكنة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرية تعاني من مشاكل مرتبطة بالماء والتنقل والبنيات الأساسية.

من بين أكثر الملفات إلحاحاً بالنسبة لساكنة العوينة، مشكل الماء الصالح للشرب، الذي لم يجد طريقه بعد إلى الحل النهائي. وبحسب المعطيات المتداولة محلياً، فإن صفقة مرتبطة بالماء الصالح للشرب لم يتم حسمها، فيما يرتقب إعادة الإعلان عنها، وهو ما يعني عملياً استمرار انتظار الساكنة وتأجيل الاستفادة من حل طال انتظاره.

وهنا يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً: كيف يمكن الحديث عن التنمية المحلية في الوقت الذي لا تزال فيه ساكنة تعاني من توفير أبسط شروط العيش الكريم؟
التنقل.. معاناة يومية .ولا تقل معاناة التنقل أهمية عن ملف الماء، إذ تضطر ساكنة المنطقة إلى قطع مسافات من أجل الوصول إلى مدينة تيزنيت وقضاء أغراضها الإدارية والصحية والتجارية، في ظل محدودية وسائل النقل وغياب حلول كفيلة بإنهاء هذه المعاناة اليومية.

ففي زمن أصبحت فيه وسائل النقل جزءاً أساسياً من أي تصور للتنمية القروية، ما زالت ساكنة العوينة تجد نفسها أمام تحديات تجعل التنقل من وإلى الدوار عبئاً إضافياً.

وسط هذه الصورة، اختارت جمعيتان محليتان تنظيم سهرة داخل الدوار، في مبادرة قد تكون لها أبعاد ثقافية واجتماعية، غير أن توقيتها يفتح الباب أمام نقاش واسع حول الأولويات والانتظارات الحقيقية للساكنة.

كما تطرح هذه المبادرة أسئلة أخرى حول مصادر تمويل مثل هذه الأنشطة، ومدى وضوح ميزانياتها، ومن يتحمل تكاليفها، وهل يتم تدبيرها وفق قواعد الشفافية والحكامة التي يفترض أن تؤطر العمل الجمعوي.

وهي أسئلة لا تعني بالضرورة توجيه اتهامات لأي جهة، بقدر ما تعكس حق الساكنة والرأي العام المحلي في معرفة كيفية تدبير المال المخصص للأنشطة الجمعوية، ومصادره وأوجه صرفه.

الأكثر إثارة للاستغراب، بحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، هو أن الجمعيتين المعنيتين لا تتوفران، وفق المعطيات المتداولة، على مقرات تليق بالعمل الجمعوي، في الوقت الذي تُنظم فيه أنشطة احتفالية داخل الدوار.

بل إن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أليس من الأولى توجيه جزء من الجهود والإمكانات نحو مشاريع اجتماعية وتنموية مستدامة، بدل الاكتفاء بالأنشطة الظرفية؟

كما يطرح استعمال بعض الفضاءات المرتبطة بالأضرحة لعقد اللقاءات والاجتماعات الدورية بدوره سؤالاً حول البنية التنظيمية واللوجستيكية التي تتوفر عليها هذه الجمعيات، ومدى قدرتها على الانتقال من منطق الأنشطة الموسمية إلى منطق المشاريع التنموية المستمرة.

الملف لا يقف عند حدود الجمعيات فقط، بل يمتد إلى الجهات المنتخبة والسلطات المحلية والإقليمية، باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية المحلية.
فهل آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات داخل دوار العوينة؟

وهل يمكن للسلطات المحلية والإقليمية أن تواصل دعم أو مواكبة جمعيات تنشط في المجال الاحتفالي، بينما تبقى مشاريع مرتبطة بالماء والتنقل وغيرها من الملفات الأساسية تراوح مكانها؟

إن الساكنة لا تبحث فقط عن السهرات والأنشطة الموسمية، بل تبحث قبل كل شيء عن الماء، والنقل، والطرق، والخدمات الأساسية، ومشاريع تحفظ كرامتها وتفتح أمامها آفاقاً حقيقية للتنمية.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الذي يختزل كل هذه الإشكالات:
إذا كانت العوينة تعاني من الماء والتنقل والمشاريع المتعثرة، وإذا كانت الأولويات لا تزال بعيدة عن تطلعات الساكنة.. فالسؤال ليس فقط:
+ماذا تفعل الجمعيات؟
+بل: من يحدد الأولويات؟ ولحساب من؟
+والأهم من كل ذلك: على من تضحكون؟

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News