لم يعد الأمر مجرد وعد مؤجل أو مشروع معلق في رفوف الانتظار، فبصدور الجريدة الرسمية عدد 7527 بتاريخ 20 يوليوز 2026، أصبح الحلم الجامعي لتيزنيت حقيقة مؤطرة بالقانون، بعد التنصيص الرسمي على إحداث كلية الاقتصاد والتدبير بتيزنيت وكلية العلوم القانونية والسياسية بتيزنيت ضمن الهيكلة الرسمية لجامعة ابن زهر.
إنها لحظة فارقة في تاريخ المدينة والاقليم، ولحظة انتصار لمسار طويل من الترافع والمؤازرة الجماعية التي خاضتها مختلف القوى الحية بالإقليم من أجل انتزاع حق تيزنيت في التعليم العالي الجامعي، فما ورد في المرسوم رقم 2.26.486 ليس مجرد تعديل إداري أو إضافة تقنية إلى لائحة المؤسسات الجامعية، بل هو اعتراف رسمي بمكانة تيزنيت واستحقاقها لاحتضان مؤسسات جامعية قادرة على خدمة أبنائها ومحيطها.
ولسنوات طويلة، ظل آلاف الطلبة والطالبات مجبرين على مغادرة مدينتهم نحو أكادير وأيت ملول ومدن أخرى بحثا عن مقعد جامعي، بما يحمله ذلك من أعباء مالية واجتماعية تثقل كاهل الأسر.
اليوم، تقترب الجامعة من بيت الطالب التزنيتي، وتقترب المعرفة من محيطها الطبيعي، بما يفتح آفاقا جديدة أمام شباب الإقليم لمتابعة دراستهم في ظروف أفضل وأكثر استقرارا.
ويكتسب هذا المشروع أهمية أكبر حين يقرأ في سياق مشروع “قرية المعرفة” الذي تم توجينه بغابة “موانو” بجماعة أكلو كتصور طموح لخلق قطب جامعي متكامل، فالتنصيص الرسمي على الكليتين لا يمثل نهاية المشروع، بل يشكل أولى لبناته المؤسساتية الصلبة، ويمنحه الشرعية القانونية التي كان يحتاجها للانتقال من مرحلة التصور إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.
كما أن الرهان لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل يمتد إلى الأثر التنموي الذي ستحدثه هذه المؤسسات على المدينة والإقليم، فالمدن الجامعية ليست مجرد فضاءات للتدريس، بل محركات للتنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بما توفره من حركية في مجالات السكن والخدمات والتجارة والثقافة والبحث العلمي.
إن إدراج تيزنيت ضمن الخريطة الجامعية الوطنية يؤكد أن المدينة لم تعد مجرد محطة عبور أو هامش تابع للأقطاب الكبرى، بل أصبحت مؤهلة للعب دور أكاديمي ومعرفي داخل جهة سوس ماسة، ينسجم مع رصيدها التاريخي والثقافي ومكانتها الاقتصادية كعاصمة للفضة وواحدة من أهم حواضر الجنوب المغربي.
صحيح أن الطريق ما يزال مفتوحا أمام استكمال باقي مكونات “قرية المعرفة”، من أحياء جامعية ومراكز للبحث العلمي وفضاءات للابتكار والتكوين، لكن الأهم اليوم أن الأساس القانوني قد وضع، وأن الحلم الذي راود أجيالا من أبناء تيزنيت خرج أخيرا من دائرة الانتظار إلى دائرة التحقق.
إنها ليست مجرد كليتين جديدتين، بل إعلان عن ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ المدينة والاقليم، مرحلة عنوانها أن تيزنيت لم تعد تكتفي بصناعة الفضة، بل تستعد لصناعة المعرفة أيضا.














Sorry Comments are closed