تتجه الأنظار، الخميس المقبل، إلى آخر اجتماع مرتقب للحكومة الحالية، في محطة تأتي وسط أجواء سياسية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز الاستقطاب الانتخابي الحاد والصراع على تصدر المشهد السياسي.
المجلس الحكومي لن يكون مجرد اجتماع عادي لدراسة مشاريع المراسيم والاتفاقيات، فالتوقيت وحده يمنحه حمولة سياسية كبيرة. فبينما تستعد الأحزاب للاستحقاقات الانتخابية، تتصاعد المنافسة بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، في وقت بدأت فيه الحسابات الانتخابية تلقي بظلالها على المشهد الحكومي.
جدول الأعمال يتضمن ملفات تهم قطاعات حساسة، في مقدمتها دعم السكن، حيث يناقش المجلس مشروع مرسوم يتعلق بتغيير وتتميم النص التنظيمي الخاص بأشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لمقتني مساكن مخصصة للسكن الرئيسي.
ملف السكن، الذي شكل أحد أبرز العناوين الاجتماعية خلال الولاية الحكومية، يعود مجدداً إلى طاولة المجلس في توقيت انتخابي شديد الحساسية، ما يجعل أي تعديل أو قرار بشأنه محط متابعة سياسية وإعلامية واسعة.
وفي قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، يناقش المجلس مشاريع مراسيم تتعلق بتنظيم اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي واللجان الدائمة المنبثقة عنها، إضافة إلى مشروع يهم اختصاصات المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات العليا والشهادات الوطنية المطابقة لها.
أما في المجال الصناعي، فيتضمن جدول الأعمال مشروع مرسوم يتعلق بتغيير المرسوم الخاص بإحداث منطقة التسريع الصناعي بالجرف.
المجلس سيبحث كذلك مشروع مرسوم يتعلق بتطبيق القانون رقم 36.09 بشأن حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها. كما يتضمن جدول الأعمال اتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم بين المغرب وجمهورية النيجر، الموقعة بنيامي في 8 أبريل 2026، إلى جانب مشروع قانون يوافق بموجبه على هذه الاتفاقية.
وراء هذه الملفات التقنية، يفرض السؤال السياسي نفسه بقوة: هل تستطيع الحكومة أن تعقد اجتماعها الأخير بهدوء، بينما تخوض مكوناتها سباقاً انتخابياً محتدماً؟
فالتنافس بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة لم يعد مجرد تنافس انتخابي عادي، بل أصبح واحداً من أبرز عناوين المرحلة السياسية الحالية، خصوصاً مع إعلان البرامج والاختيارات الانتخابية ودخول الأحزاب مرحلة المواجهة المباشرة على أصوات الناخبين.
والأكثر إثارة أن هذا الاجتماع يأتي في وقت خرجت فيه إلى العلن تباينات بشأن عدد من الملفات الحكومية، مع تبادل مسؤوليات وانتقادات بين وزراء ومسؤولين حول تدبير ملفات أثارت جدلاً واسعاً.
وبينما تقترب الحكومة الحالية من نهاية ولايتها، يجد وزراؤها أنفسهم أمام اختبار سياسي وإعلامي جديد: هل سيكون المجلس الحكومي محطة لتوديع الولاية الحكومية بهدوء، أم مناسبة لتصفية الحسابات السياسية وكشف حصيلة كل قطاع؟
الشارع ينتظر الإجابات، والأحزاب تستعد لمعركة صناديق الاقتراع، والوزراء أمام آخر فرصة للدفاع عن حصيلتهم قبل أن تتحول الملفات الحكومية إلى مادة أساسية في الحملات الانتخابية.
الخميس المقبل، لن يكون جدول الأعمال وحده تحت المجهر… بل أيضاً ما سيقوله الوزراء، وما سيتجنبون قوله، ومن سيتحمل مسؤولية الملفات الثقيلة التي ظلت معلقة طوال الولاية.



















Sorry Comments are closed