أخنوش يخاطب الكراسي الفارغة بوجدة.. هل بدأت شعبية «الحمامة» في التراجع؟

الوطن الأندقيقتان agoLast Update :
أخنوش يخاطب الكراسي الفارغة بوجدة.. هل بدأت شعبية «الحمامة» في التراجع؟
أخنوش يخاطب الكراسي الفارغة بوجدة.. هل بدأت شعبية «الحمامة» في التراجع؟

في مشهد لافت خلال محطة انتخابية بمدينة وجدة، وجد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، نفسه يخاطب مدرجات بدت أقل امتلاءً مما اعتاده الحزب خلال محطاته الانتخابية السابقة، في صورة فتحت الباب أمام كثير من القراءات والتأويلات حول حجم الحضور الجماهيري ومدى تفاعل الشارع مع خطاب الحزب.

المشهد لم يمر مرور الكرام، خصوصاً أن لقاءات انتخابية سابقة لحزب «الحمامة» كانت تراهن بشكل كبير على الحشود الجماهيرية واللقاءات المنظمة التي تظهر الحزب في موقع القوة والانتشار. غير أن صورة الكراسي الفارغة في وجدة أعادت طرح سؤال جوهري: هل بدأ وهج التجمع الوطني للأحرار في الانطفاء، أم أن الأمر لا يتجاوز محطة انتخابية عابرة؟

ويأتي هذا المشهد في سياق سياسي حساس، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، حيث تدخل الأحزاب السياسية مرحلة حاسمة في سباق استقطاب الناخبين وتقديم حصيلة التجربة الحكومية وبرامجها للمرحلة المقبلة.

من جهة أخرى، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام اختبار حقيقي بعد الولاية الحكومية التي قادها منذ سنة 2021، إذ أصبحت حصيلته في مختلف القطاعات والملفات موضوع نقاش واسع بين المواطنين والفاعلين السياسيين والمدنيين.

فبينما يؤكد الحزب وأنصاره أن الحكومة حققت عدداً من الأوراش والإصلاحات، يوجه خصومه انتقادات حادة إلى أدائها، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة الشرائية، وفرص الشغل، والخدمات العمومية، والصحة والتعليم، معتبرين أن الوعود الانتخابية لم تجد دائماً طريقها إلى الواقع بالسرعة والحجم المنتظرين.

وهنا تحديداً، تبدو الانتخابات المقبلة بمثابة استفتاء سياسي على حصيلة السنوات الخمس الماضية، حيث سيكون الناخب المغربي هو الحكم النهائي بعيداً عن لغة المهرجانات والخطابات الانتخابية.

صورة المدرجات الفارغة في وجدة قد تكون مجرد واقعة مرتبطة بظروف تنظيمية أو محلية، ولا يمكن بمفردها اعتبارها مؤشراً علمياً على تراجع شعبية الحزب وطنياً. لكن سياسياً وإعلامياً، فإنها تحمل دلالة رمزية قوية، خصوصاً في ظل انتقال المشهد الانتخابي من مرحلة الحشد إلى مرحلة الحساب السياسي.

فالحشود الانتخابية لا تعني بالضرورة أصواتاً في صناديق الاقتراع، كما أن ضعف الحضور في لقاء معين لا يعني تلقائياً خسارة الحزب انتخابياً. المعيار الحقيقي سيظل هو يوم الاقتراع، حين تتحول الشعارات إلى أوراق تصويت والأرقام الانتخابية إلى نتائج.

وفي إقليم تيزنيت، لن يكون النقاش منفصلاً عن هذا السياق الوطني، خصوصاً مع وجود أسماء بارزة محسوبة على التجمع الوطني للأحرار، وفي مقدمتها عبد الله غازي ومحمد الشيخ بلا.

فالاستحقاق المقبل سيضع بدوره الحصيلة المحلية للمنتخبين تحت المجهر، وسيمنح الناخبين فرصة تقييم ما تحقق على أرض الواقع، ومدى انعكاس السياسات والبرامج المعلنة على الجماعات الترابية والمجالات القروية والحضرية بالإقليم.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لن يكون فقط على قوة التنظيم الحزبي أو حجم التجمعات الانتخابية، بل على قدرة كل مرشح على إقناع الناخب بأنه يستحق تجديد الثقة.

وفي النهاية، تبقى الكراسي الفارغة في أي لقاء انتخابي مجرد صورة، أما الرسالة الحقيقية فسيرسلها الناخبون من داخل صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر. هناك فقط ستتضح الأحجام السياسية الحقيقية، وستعرف كل الأحزاب والمرشحين ما إذا كان الشارع قد جدد ثقته بهم أم اختار تغيير وجهة صوته.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News