بعد سنوات من الانتظار، يعود مشروع مركب الفخار بإقليم تيزنيت إلى واجهة النقاش العمومي، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير مشروع كان يُفترض أن يشكل رافعة لتأهيل قطاع الفخار والحرفيين بالإقليم، لكنه ظل، وفق المعطيات المتداولة، حبيس الوعود والتأجيلات.
ففي 10 دجنبر 2020، احتضن مقر المجلس الإقليمي لتيزنيت اجتماعاً خُصص لتدارس مشروع مركب الفخار، بحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين، باعتبار المشروع ورشاً يراد من خلاله توفير فضاء لتأهيل ومواكبة وتقوية قدرات حرفيي الفخار بالإقليم.
ومنذ ذلك التاريخ، مرت سنوات طويلة دون أن يرى المشروع النور بالشكل الذي كان ينتظره الحرفيون والرأي العام المحلي.
وتزداد علامات الاستفهام حدة أمام المعطيات المتعلقة بالاعتمادات المالية المرصودة للمشروع عبر مراحله. ففي المرحلة الأولى، تم الحديث عن غلاف مالي يقارب 12.8 مليون درهم، قبل أن يتم، حسب المعطيات المتداولة، رصد مبلغ إضافي قدره 5 ملايين درهم سنة 2025، ما يجعل مجموع الاعتمادات المرتبطة بالمشروع في حدود 17.8 مليون درهم.
وهنا يبرز السؤال الذي ينتظر الحرفيون وساكنة الإقليم جواباً واضحاً عنه: ما هو مآل هذه الاعتمادات؟ وما الذي تحقق فعلياً على أرض الواقع؟ وإذا كانت الميزانيات التي سبق رصدها تعتبر كافية لإنجاز المشروع، كما يتم تداوله، فلماذا لم يتم إلى حدود اليوم وضع حد لهذا التعثر؟
بالنسبة إلى حرفيي الفخار، لا يتعلق الأمر بمشروع عادي، بل بورش كان يفترض أن يساهم في تحسين ظروف الاشتغال، وتطوير المنتوج، وتثمين الصناعة التقليدية، وفتح آفاق جديدة أمام المهنيين، خصوصاً في إقليم يمتلك رصيداً مهماً من الحرف والصناعات التقليدية.
لكن مرور كل هذه السنوات دون إنجاز المشروع يطرح أكثر من مجرد سؤال حول التأخر الإداري أو التقني، بل يفرض فتح نقاش جدي حول الحكامة، وتتبع المشاريع العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأكثر إثارة للجدل هو ما يتم تداوله محلياً بشأن محاولة توظيف حاجة بعض الحرفيين إلى المشروع سياسياً وانتخابياً، وربط الاستفادة المستقبلية منه بالدعم أو التصويت لفائدة حزب التجمع الوطني للأحرار.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يتجاوز مجرد تعثر مشروع عمومي، ليطرح إشكالاً أخلاقياً وسياسياً بالغ الخطورة، لأن المشاريع العمومية ليست امتيازات حزبية، والاستفادة منها لا ينبغي أن تكون مشروطة بالولاء السياسي أو الانتخابي.
فالحرفي لا يحتاج إلى وعود مرتبطة بموسم انتخابي، ولا إلى منّة من أي جهة سياسية؛ وإنما يحتاج إلى مشروع قائم على أرض الواقع، وبنية لائقة، ومواكبة مهنية، وتدبير شفاف للمال العام.
بعد ست سنوات من إطلاق الوعود، لم يعد السؤال المطروح فقط:
متى سيتم افتتاح مركب الفخار؟
بل أصبحت الأسئلة أكثر إلحاحاً:
* ما أسباب تعثر المشروع؟
*ما الذي أُنجز فعلياً مقابل الاعتمادات المرصودة؟
*أين صُرفت الملايين المخصصة للمشروع؟
*من يتحمل مسؤولية التأخير؟
*ولماذا لم يتم تقديم حصيلة واضحة للرأي العام؟
*وهل تم فعلاً توظيف المشروع في الاستقطاب الانتخابي؟
أسئلة مشروعة، لا تستهدف جهة بعينها بقدر ما تعكس حق المواطنين والحرفيين في معرفة حقيقة مشروع عمومي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى مركب الفخار بتيزنيت عنواناً لملف يحتاج إلى كشف الحساب، لا إلى مزيد من الوعود.
تيزنيت تستحق مشاريع تُنجز، لا مشاريع تبقى معلقة في البيانات والاجتماعات.. وحرفيوها يستحقون أجوبة بالأرقام والوثائق، لا وعوداً انتخابية جديدة.


















Sorry Comments are closed