سعيد رحيم …رد على توضيح جماعة تيزنيت

الوطن الأن10 يونيو 2026Last Update :
سعيد رحيم ...رد على توضيح جماعة تيزنيت
سعيد رحيم ...رد على توضيح جماعة تيزنيت

في الوقت الذي يتواجد فيه رئيس جماعة تيزنيت رفقة أعضائه بمدينة غرونوبل الفرنسية لتعزيز التعاون في مجالات متعددة منها الانتقال البيئي والتنقلات الناعمة.. تتزامن هذه الزيارة مع نازلة اقتلاع أشجار من شارع الحسن الثاني ( أكبر شوارع المدينة).

وهذا التزامن يثير أكثر من سؤال حول جدية الاستفادة من التجارب الناجحة، بل جدية برامج التبادل الدولي الممولة من جيوب دافعي الضرائب.. حيث سقط الرئيس Abdellah Ghazi من درج الطائرة وفي أول اختبار قبل عدوته من غرونوبل!

البلدية تتذرع ان سبب اقتلاع الأشجار تم بناء على الدراسات المتعلقة بتهيئة تخص ممرات للدراجات الهوائية فوق الرصيف ( pistes cyclables) بمواصفات و مسارات متراصة و مسترسلة، مما يجعل الأشجار المقتلعة – تنتصب حاجزا أمام هذه المسالك..وهو نفس الوضع الذي واجته غرونوبل بذكاء فاعل ترابي آخر.

فالشجرة عنصر من عناصر المدينة..وذاكرة محلية..ووسيلة للتكيف مع الحرارة والتغيرات المناخية… ومكون أساسي في جودة الحياة بالمدن… ولهذا وضعت Grenoble-Alpes Métropole “ميثاق الشجرة”، ليس كشعار جميل، بل كمرجع لتدبير #التراث_الشجري وحمايته وإدماجه في مشاريع التهيئة الحضرية.. فإذا كانت تيزنيت اليوم في تعاون رسمي مع غرونوبل، وكان هذا التعاون يتحدث من بين ما يتحدث عنه الانتقال البيئي، والتنقلات الناعمة، وتخضير الفضاءات العمومية، فمن حق الساكنة أن تسأل لماذا لم نتعلم من غرونوبل أن التهيئة الذكية لا تركن بالحلول الجاهزة ( لا أريد ان أقول الغبية) حين تقتلع الموجود ثم تعد بالتعويض لاحقا؟ لماذا لا نبدأ من حماية ما هو قائم، خصوصا حين يكون له أثر جمالي وبيئي واجتماعي واضح؟..

فعندما أرادت غرونوبل تطوير مسارات للدراجات، لم يكن الحل الوحيد هو قطع الأشجار أو إفراغ الرصيف من عناصره الحية…في بعض المقاطع، تمت دراسة بدائل متعددة تحافظ على الأشجار… هذا يعني أن المدينة لم تعتبر التصميم أمرا مقدسا لا يتغير، بل اعتبرت أن التصميم يجب أن يتفاوض مع الشجرة، مع الذاكرة، مع المواطنين، ومع الاستعمالات اليومية للفضاء. المطلوب فقط هو الجواب عن سؤال بسيط، هل دُرست بدائل تحفظ الأشجار؟ هل كان ممكنا أن يلتف مسار الدراجات قليلا حولها؟ هل كان ممكنا تحويلها إلى جزيرة نباتية؟ هل كان ممكنا تعديل عرض الممر أو نقل جزء منه نحو حافة الطريق؟ هل تم التفكير في استعمال النبات نفسه كعنصر فصل وحماية وجمالية، بدل اعتباره عائقا يجب التخلص منه؟ هل لدينا مهندسون مبدعون أم ” طاشرونات”؟ لماذا نعاني من فقر في الهندسة الحضرية وجماليتها وضعف في كفاءة المتعهدين بالدراسات والتتبع (المهندس ومصمم المناطق الخضراء / paysagiste)؟

زيارة غرونوبل يجب ألا تكون تمرينا في العلاقات العامة وبروتوكولات باردة، بل امتحانا في الفهم كما قلنا سابقا..إن الشجرة التي اقتُلعت من شارع الحسن الثاني لم تكن مجرد نبات متسلق، كانت جزءا من روح المكان.. المدن التي تفهم معنى التهيئة، لا يتم وضع التنقل الناعم في مواجهة المساحات الخضراء والاشجار.. بالعكس، الممر الجيد للدراجات هو الذي يمر في فضاء مريح، مظلل، آمن، وإنساني.. أما الممر الذي يُنجز بعد اقتلاع ما يمنح المكان روحه، فهو قد يكون صحيحا هندسيا، لكنه فقير وغبي حضريا…

للأسف لجماعة تيزنيت عداء وجودي وسوابق سيئة وذاكرة رمادية مع المساحات الخضراء والأشجار في المدينة..من حديقة الزرقطوني الى شارع الحسن الثاني!

مرة أخرى…هل تعرفون حقا غرونوبل؟

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News