أثار قرار منع وسائل الإعلام من تغطية الجمع العام الاستثنائي لجمعية “تحدي الإعاقة” بتيزنيت موجة من التساؤلات المشروعة . هذا القرار، الذي قوبل باستغراب واسع، ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو مؤشر على أزمة شفافية وحكامة تضرب عمق تدبير هذه المؤسسة الجمعوية. فما هي المبررات الحقيقية وراء هذا الانغلاق، وهل يخفي هذا المنع تناقضات أكبر في إدارة الجمعية؟
في البداية، ذهب رئيس الجمعية إلى تبرير منع الصحفيين بحجة أن الجمع العام خاص بالمنخرطين فقط. لكن هذا التبرير ينهار أمام سؤال بسيط، إن كان الأمر كذلك، فما دور عناصر الأمن الخاص داخل القاعة؟ وما هي الغاية من تواجدهم المكثف لتقييد الولوج ؟ هذا الإجراء ينم عن رغبة في احتكار القرار وتحييد أي رقابة، وهو ما يتناقض مع أبسط معايير الحكامة الجيدة التي تفترض الشفافية والانفتاح، خصوصا في جمعيات تعمل في المجال الاجتماعي وتحظى بدعم عمومي .
إن إقصاء الصحافة، التي تؤدي دورا محايدا في نقل الوقائع، يثير الشكوك ويغذي الريبة حول وجود ملفات أو نقاشات لا يرغب المكتب المسير في إطلاع الرأي العام عليها . وهذا يطرح سؤالا جوهريا حول المصداقية والنزاهة في تدبير الشأن الجمعوي، خاصة وأن الجمعية تتلقى دعما من مؤسسات عمومية كالتعاون الوطني والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية .
الأمر لم يتوقف عند منع الصحافة، بل تجاوزه إلى مشهد آخر يثير الريبة، وهو وجود وجوه حزبية وسياسية داخل القاعة، رغم أن الاجتماع مخصص للمنخرطين فقط. هذا الحضور، إن كان مسموحا به، فهو يعكس ازدواجية في المعايير، منع الصحفيين بدعوى الصفة، والسماح لشخصيات حزبية لا تربطهم بالجمعية صلة عضوية. أي أن الأمر ليس متعلقا بالعضوية بقدر ما هو متعلق بالرغبة في التحكم في الرسالة الإعلامية وإدارة الأزمة بعيدا عن أعين الرقابة .
وهنا نصل إلى النقطة الأكثر جوهرية، والتي تكشف التناقض الحقيقي للرئيس. فالسؤال المحوري الذي يجب طرحه: هل احترمتم حقا ضوابط الجموع العامة وانتخاب أعضاء المكتب من المنخرطين الفعليين في الجمعية؟ فمتى انخرط بعض أعضاء المكتب الحالي؟ وما هي مدة انخراطهم في الجمعية قبل توليهم مهامهم الجديدة؟ وهل تتوفر في أعضاء المكتب الحالي شروط العضوية المنصوص عليها في القانون الأساسي، أم أنهم تم استقدامهم فقط من أجل تجييش الجمعية وتقوية أسلوب التدبير الحالي؟
هذه الأسئلة مشروعة، لأن استقواء المكتب بأعضاء جدد لا رابط لهم بالعمل الاجتماعي ولا تجربة لهم في العمل المدني، هو مسار يؤدي بالضرورة إلى تأزيم أوضاع الجمعية وتفريغها من محتواها الاجتماعي والإنساني. فهؤلاء الأعضاء، كما يبدو، جاؤوا لتأمين الأغلبية لصالح الرئيس الحالي، دون أن يكون لهم أي إلمام بقضايا الإعاقة أو التحديات التي تواجهها الفئة المستهدفة .
إن الانغلاق وتجييش الجمعية وعرقلة عمل الصحافة، كلها ممارسات تتنافى مع روح العمل الجمعوي القائم على المشاركة والشفافية والديمقراطية. إن جمعية تحدي الإعاقة، التي تعمل في مجال يكتسي حساسية كبيرة، مطالبة أكثر من غيرها بتكريس مبادئ الحكامة الجيدة.
لذلك، فإن المطالبة بفتح تحقيق شامل في تدبير الجمعية، والتأكد من سلامة انتخاب أعضاء مكتبها، ليست مجرد مطالب جانبية، بل هي ضرورة ملحة لاستعادة الثقة في مؤسسة يفترض أن تكون نموذجا في النزاهة والخدمة للفئات الهشة. لقد آن الأوان لكشف كل الملفات وتقديم الأجوبة الشافية للرأي العام، بعيدا عن سياسة التجييش والأبواب المغلقة والتناقضات التي لا تخدم سوى أجندة ضيقة على حساب المصلحة العامة.


















Sorry Comments are closed