أثار فيديو لصانع محتوي مصري حول “المخيم الجماعي” لمدينة تيزنيت، بموقعه الاستراتيجي في قلب “عاصمة الفضة”، الكثير من النقاش ليس فقط باعتباره مورداً مالياً حيوياً لميزانية الجماعة، بل لكونه بات محوراً لجدل سياسي وتواصلي محتدم. ففي خطوة غير مسبوقة، استعانت الجماعة الترابية بصانع المحتوى المصري “رؤوف الشريف” للترويج لهذا المرفق، وهي الخطوة التي طرحت علامات استفهام كبرى حول الجدوى الاقتصادية والأهداف الحقيقية وراء هذا الاختيار.
هذا الاستغراب للمتتبعين للشأن المحلي نابع من كون المحتوى الذي يقدمه “الشريف” يستهدف بالأساس جمهوراً مصرياً محلياً، وهو جمهور – بحسب المحللين – لا يتقاطع اهتمامه مع “سياحة الكرفانات” التي تعتمد بشكل شبه كلي على السياح الأوروبيين والمغاربة القادمين من دول الشمال. وزاد من حدة الانتقادات التساؤل حول “المنطق التنافسي”، خاصة وأن مصر تعد منافساً قوياً للمغرب في السوق السياحي الإقليمي شمال أفريقيا ، مما يجعل توجيه البوصلة التسويقية نحوها خطوة “خارج السياق” الجغرافي والتقني لهذا النوع من السياحة المتخصصة.
ولم يقف الجدل عند حدود “هوية” صانع المحتوى، بل امتد ليربط بين هذه الخطوة وبين “التسويق الانتخابي السابق لأوانه”. حيث يرى عدد من المتابعين أن التركيز على الصورة البصرية والترويج الشخصي لبعض المنجزات يخدم الأجندات السياسية للمجلس الجماعي الحالي أكثر مما يخدم التنمية الترابية الحقيقية للمدينة، خاصة مع اقتراب المحطات الانتخابية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تبحث الجماعة عن سياح جدد أم عن “تلميع” صورتها لدى الرأي العام عبر منصات عابرة للحدود؟
بعيداً عن الجدل التواصلي، تبرز إشكالية “سياحة الكرفانات” كنمط اقتصادي يثير الانقسام. فرغم المداخيل المباشرة التي يضخها المخيم في خزينة الجماعة، إلا أن هذا النوع من السياحة يحمل في طياته تحديات اقتصادية وبيئية جمة:
اولا … تراجع العائدات المحلية: يعتمد سياح الكرفانات على نظام “الاكتفاء الذاتي”، حيث يبيتون ويأكلون داخل مركباتهم، مما يحرم الفنادق، المطاعم والمقاهي المحلية من رواج تجاري حقيقي.
تانيا … الضغط على البنية التحتية: تستهلك هذه المركبات موارد المدينة من طرقات ومياه، وتنتج نفايات صلبة وسائلة (المياه الرمادية)، وهو ما يشكل ضغطاً على المرفق العمومي دون مقابل مادي يوازي حجم الاستغلال، خاصة في حالات الوقوف العشوائي.
واخيرا المنافسة غير المتكافئة: يرى أرباب الفنادق والمآوي السياحية في المدينة أن توسع هذا النمط يقلص حصتهم السوقية، ويخلق نوعاً من المنافسة التي لا تخدم القطاع السياحي التقليدي الذي يشغل يداً عاملة مهمة.
يبقى مخيم تيزنيت الدولي نقطة جذب لا يمكن إنكارها، فهل ستنجح “دعاية الشريف” في جلب نوعية جديدة من السياح؟ أم أن الأيام ستؤكد أن الأمر لم يكن سوى “فقاعة تواصلية” لخدمة طموحات سياسية ضيقة على حساب تنمية ترابية حقيقية ومستدامة؟



















Sorry Comments are closed