أثارت مداخلة تقدم بها عضو فريق حزب العدالة والتنمية بالمجلس الجماعي لتيزنيت، جدلاً واسعاً داخل ردهات المجلس، بعدما كشف عن ما وصفه بـ“اختلالات حسابية خطيرة” شابت المحضر الرسمي للدورة العادية لشهر أكتوبر 2025.
وجاءت المداخلة في إطار “نقطة نظام” خلال الجلسة الأولى من دورة فبراير 2026، حيث وضع العضو الجماعي رئاسة المجلس في موقف حرج بخصوص دقة ومصداقية تدوين محاضر الجلسات، معتبراً أن الأمر لا يتعلق بهفوة شكلية، بل بمعطيات رقمية قد تكون لها تبعات قانونية مباشرة.
وأوضح العضو الجماعي أنه بعد مراجعته للمحضر الرسمي للدورة السابقة، تبين وجود تضارب بين ما جرى فعلياً داخل الجلسة وما تم تضمينه في الوثيقة الرسمية. وأشار إلى أن المحضر سجل حضور 18 عضواً، في حين أن العدد الفعلي للحاضرين لحظة التصويت لم يتجاوز 17 عضواً.
ولم يقتصر الأمر، بحسب المتحدث، على عدد الحضور، بل شمل كذلك عدد الأصوات المؤيدة لإحدى النقاط المدرجة في جدول الأعمال، إذ تضمن المحضر موافقة 16 عضواً، بينما أكد العضو أن تدويناته الشخصية وتتبعَه الميداني للجلسة يثبتان خلاف ذلك.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة لارتباطها بالنقطة الرابعة عشرة من جدول أعمال الدورة، والمتعلقة باتفاقية شراكة بين جماعة تيزنيت ومؤسسة “تيفلوين” للثقافات لتنظيم احتفالات “تيفلوين”. وأكد العضو أن هذه النقطة تتطلب قانونياً “أغلبية الأعضاء المزاولين”، ما يعني أن أي خطأ أو تلاعب في عدد الأصوات قد يترتب عنه بطلان المصادقة على الاتفاقية من الناحية القانونية.
وفي نبرة واثقة، رفع العضو الجماعي وثائق الجلسة أمام الحضور، قائلاً: “أنا متأكد بنسبة 200% من وجود هذا الخطأ، ولديّ السجل الذي قمت بتدوينه يدوياً خلال الدورة”.
وطالب العضو الجماعي المنتمى لحزب العدالة والتنمية رئاسة المجلس بتقديم توضيحات شفافة حول ملابسات ما اعتبره “خطأً جسيمًا”، متسائلاً عن الإجراءات التصحيحية التي سيتم اعتمادها لضمان سلامة المساطر القانونية، وحماية القرارات المتخذة من أي طعن محتمل.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة أهمية الدقة في تحرير محاضر الدورات الجماعية، باعتبارها وثائق رسمية تؤسس لقرارات ذات أثر مباشر على تدبير الشأن المحلي وميزانية المدينة. كما يطرح تساؤلات حول آليات المراقبة الداخلية ومدى التزام المجالس المنتخبة بمعايير الشفافية والحكامة الجيدة في توثيق مداولاتها.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيح رسمي من رئاسة المجلس الجماعي بتيزنيت، لتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بخطأ مادي قابل للتصحيح، أم بإشكال أعمق يستدعي إعادة النظر في مسطرة المصادقة برمتها.

















Sorry Comments are closed