بين أنثروبولوجيا الطقس وسحر الخشبة: محمد أبوري يفكك رموز “القناع والخصوبة” في إصدار جديد

الوطن الأنساعة واحدة agoLast Update :
بين أنثروبولوجيا الطقس وسحر الخشبة: محمد أبوري يفكك رموز "القناع والخصوبة" في إصدار جديد
بين أنثروبولوجيا الطقس وسحر الخشبة: محمد أبوري يفكك رموز "القناع والخصوبة" في إصدار جديد

في غمرة الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية الجديدة ( إيض يناير 2976) بمدينة تيزنيت ، شهدت الساحة الثقافية الأمازيغية ميلاد عمل بحثي استثنائي للكاتب والمخرج المسرحي محمد أبوري.

الكتاب الذي يحمل عنوان «القناع الأمازيغي والخصوبة في إصوابن»، لا يقف عند حدود التوثيق، بل يتجاوزها ليقدم قراءة نقدية تمزج بين صرامة الأنثروبولوجيا وحساسية الرؤية المسرحية المعاصرة.

يسعى أبوري من خلال مؤلفه الجديد إلى تحرير طقوس “إصوابن” من القراءات السطحية التي حصرتها طويلاً في خانة “الفولكلور” أو المصطلحات المختزلة مثل “إمعشار”. وبدلاً من ذلك، يقترح المؤلف منهجاً تأويلياً ينبع من صلب المخيلة الأمازيغية، معيداً الاعتبار لهذا الطقس كبنية رمزية وفلسفية تعكس الوعي الجمعي والرؤية الكونية للإنسان الأمازيغي وعلاقته بالكون.

يتمحور الكتاب حول تساؤلات وجودية وفنية عميقة: ما هو الأصل الحقيقي للقناع؟ وكيف ارتبط تاريخياً بالخصوبة ونظم المعتقدات؟ ولماذا نختار مصطلح “إصوابن” كبديل أكثر دقة وعمقاً؟

وفي فصل متميز، يطرح أبوري “نظرية الشحن الطاقي الأصوابي”، متخذاً من “الوشم” سنداً ومرجعاً.
هذه النظرية ليست مجرد ترف فكري، بل هي بحث في “الطاقة، الجسد، والإيقاع”، تهدف إلى تطوير “فرجة مسرحية” تنبض بالحياة، بعيداً عن الأداء الجسدي النمطي البارد، حيث يتحول القناع من أداة للتخفي إلى وسيط رمزي يشحن الممثل والجمهور طاقياً.

لا يكتفي الكتاب بالنظرية، بل يمتد ليضع أسساً لمختبر مسرحي حديث. يرى محمد أبوري أن استحضار الطقس المحلي في التدريبات والتمثيل يمنح المسرح المعاصر قدرة هائلة على التجدد.
فالقناع هنا هو جسر بين الإنسان والكون، ومحاولة لإشراك الحاضر في حوار حي مع الجذور الروحية العميقة، بما فيها أسرار الحضارة المصرية القديمة التي طالما شغف بها المؤلف.

محمد أبوري، ابن منطقة “ماسة” (مواليد 1977)، يجسد نموذج المثقف العضوي؛ فهو أستاذ للتعليم الابتدائي بمدينة الأخصاص، لكن شغفه بالبحث في التراث والمسرح قاده ليكون صوتاً متميزاً في المشهد الفني الامازيغي المغربي.
يزخر مساره الفني بمحطات مفصلية شكلت وعيه الإبداعي، أبرزها:
سنة 2000: مسرحية “سمفونيات الظل الأسود”.
سنة 2006: تقديم رؤيته الخاصة لمسرحية “ماكبت”.
سنة 2009: مسرحية “فاموشيا”.

كتاب “القناع الأمازيغي والخصوبة في إصوابن” ليس مجرد إضافة للمكتبة الأمازيغية، بل هو دعوة لإعادة صياغة العلاقة بين التراث والإبداع، وبين الهوية والفعل العالمي، مما يجعله مرجعاً لا غنى عنه للباحثين في الأنثروبولوجيا وعشاق الفن الرابع على حد سواء.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News