تشهد المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بإقليم تيزنيت وضعا مقلقا بسبب خصاص حاد في الموارد البشرية، ما بات ينذر بشلل شبه تام لعدد من المرافق الحيوية الموجهة للشباب والطفولة والمرأة. هذا الوضع دفع السيدة النائبة البرلمانية النزهة أباكريم، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، إلى توجيه سؤال كتابي إلى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، مطالبةً بتوضيحات وإجراءات استعجالية لمعالجة الأزمة.
وفق المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، لا يتجاوز عدد الأطر العاملة حاليا بالمديرية الإقليمية أربعة موظفين، من بينهم إطاران فقط يسهران على تسيير المديرية، في حين تُقدّر الحاجة الفعلية بما لا يقل عن 12 إطارا لضمان السير العادي لمختلف المؤسسات التابعة للقطاع بالإقليم.
هذا الخصاص تفاقم خلال السنوات الأخيرة نتيجة إحالة عدد من المسؤولين على التقاعد أو انتقالهم خارج الإقليم دون تعويضهم، ما خلّف فراغا إداريا وتأطيريا واضحا.
بدائرة تيزنيت، تعاني مؤسسات أساسية من غياب المسؤولين، من بينها دار الشباب المقاومة النموذجية وقاعة العروض الشيخ ماء العينين، اللتان تفتقران إلى مدير ومنشط بعد تقاعد المدير السابق في دجنبر 2024. كما يشهد مكتب الشؤون النسوية ورياض الأطفال غياب المسؤول الإقليمي بعد انتقال المسؤولة السابقة دون تعويض، وهو ما يؤثر سلبا على برامج المرأة والطفولة.
بدوره، أصبح مكتب الضبط بالمديرية بدون موظف بعد تقاعد المسؤولة عنه مطلع السنة الجارية، ما يعرقل السير الإداري العادي. كما يفتقر مركز التكوين المهني العين الزرقاء إلى مدير منذ سنة 2023، فيما يعاني المركز الوطني للتخييم أكلو من غياب المدير والمقتصد، رغم كونه من مرافق “الجيل الجديد” التي شُيدت بميزانية مهمة.
الوضع ذاته ينسحب على دائرتي أنزي وتافراوت، حيث تعمل عدة مؤسسات بدون مديرين، من قبيل دار الشباب 20 غشت، ودار الشباب أفلا إغير، والمركب السوسيو-رياضي للقرب صنف ألف بتيزغران. كما تعاني أندية نسوية بأملن وأريغ نتهالة، إضافة إلى نادي وروض الأطفال للا أسماء، من غياب الأطر المسؤولة، ما يهدد استمرارية خدماتها ويؤثر على برامج تمكين المرأة.
السؤال البرلماني أثار أيضا مسألة تركّز مباريات التوظيف – حسب المعطيات المقدمة – بمحور الرباط والدار البيضاء، وهو ما اعتُبر تكريسا لاختلال مجالي يضر بالأقاليم البعيدة، وعلى رأسها تيزنيت، ويغذي شعورا لدى شباب الإقليم بوجود تمييز في الاستفادة من المناصب الجديدة.
وطالبت النائبة البرلمانية الوزير المعني بالكشف عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لتعويض الموظفين المحالين على التقاعد أو المنتقلين خارج الإقليم، وفتح تحقيق لتحديد أسباب ما وصفته بحرمان الإقليم من التعيينات الجديدة.
كما تساءلت عن أسباب عدم مواكبة الوزارة لتوسع خريطة المؤسسات الشبابية بالإقليم بالموارد البشرية الكافية، داعية إلى وضع خطة عملية وعاجلة لضمان التشغيل السليم للمرافق التابعة للقطاع.
يضع هذا الوضع وزارة الشباب والثقافة والتواصل أمام تحدي تحقيق التوازن بين الاستثمار في البنيات التحتية وضمان توفر العنصر البشري الكفيل بتشغيلها. فالمرافق، مهما بلغت جودة تجهيزها، تبقى عاجزة عن أداء أدوارها في غياب أطر إدارية وتربوية واجتماعية كافية.
وفي انتظار تفاعل الوزارة مع هذا السؤال البرلماني، يظل شباب ونساء وأطفال إقليم تيزنيت أكبر المتضررين من استمرار هذا الخصاص، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى فضاءات التأطير والتكوين والاحتضان الاجتماعي.



















Sorry Comments are closed