في خضم الاحتفالات والمناسبات الثقافية التي تعرفها مدينة تيزنيت، وعلى رأسها احتفالات تيفلوين، يطفو إلى السطح سؤال جوهري لا يمكن القفز عليه: ما الذي بقي للمسؤولين المحليين بعد اعتمادهم بشكل شبه كلي على المؤثرين والمدونين الأجانب في تسويق المدينة، على حساب أبناء الإقليم، وفي مقدمتهم الإعلام المحلي الجاد؟
لقد بات من الواضح أن جزءًا من تدبير الشأن الثقافي والتواصلي بالمدينة يسير في اتجاه واحد، عنوانه “الفرجة الرقمية السريعة” و”الصورة العابرة”، دون استحضار عميق لأدوار الإعلام المحلي، الذي راكم تجربة ميدانية ومعرفة دقيقة بخصوصيات المنطقة، تاريخها، ورهاناتها الاجتماعية والثقافية.
إن الاستعانة بالمؤثرين الأجانب قد تكون خيارًا تواصليًا مشروعًا ضمن رؤية شمولية ومتوازنة، لكنها تتحول إلى إشكال حقيقي حين تصبح بديلاً حصريًا، وحين يُقصى الإعلام المحلي، لا فقط من التغطية، بل من الاعتراف بدوره كشريك أساسي في التنمية المحلية. فالإعلام المحلي ليس مجرد ناقل خبر، بل فاعل تنموي، يشتغل في ظروف صعبة، بإمكانات محدودة، لكنه يحمل همّ المنطقة وصوت ساكنتها.
الأكثر إيلامًا أن هذا الإقصاء يتم في مدينة تزخر بطاقات إعلامية شابة، وبمنابر محلية تحاول، رغم الإكراهات، الالتزام بالمهنية والجدية، ومواكبة قضايا الإقليم بجرأة ومسؤولية. فكيف يمكن الحديث عن تنمية ثقافية أو إشعاع سياحي حقيقي دون إشراك هؤلاء؟ وكيف ننتظر خطابًا صادقًا عن المدينة من عابر سبيل رقمي، في حين يتم تهميش من عاش تفاصيلها اليومية؟
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أليس هناك من عاقل، أو من يملك جرأة القرار، لتوجيه المسيرين والمدبرين للشأن المحلي نحو ضرورة دعم الإعلام المحلي وتطويره؟ دعمٌ لا يقتصر على الدعوات الظرفية أو التغطيات الشكلية، بل رؤية استراتيجية واضحة، تجعل من الإعلام المحلي شريكًا، وتوفر له شروط العمل الكريم، والتكوين، والولوج إلى المعلومة.
إن الرهان اليوم ليس فقط في تسويق صورة جميلة لتيزنيت، بل في بناء سردية حقيقية ومستدامة عنها، سردية يصنعها أبناؤها، وينقلها إعلامها، ويؤطرها مشروع تنموي يؤمن بأن الإعلام المحلي الجاد ليس عبئًا، بل رافعة أساسية لأي تنمية ناجحة.
وإلى أن يتم استيعاب هذا الدرس، سيظل السؤال معلقًا: لمن تُسوَّق المدينة؟ وبأي صوت؟ وعلى حساب من؟














Sorry Comments are closed