لقد أثبت هذا الحدث أننا لا نملك صحفيين ولا مؤثرين قادرين على صناعة رأي عام متزن.. فصغنا سردية وطنية انساقت مع نفس الخطاب التجييشي التهييجي الذي ننتقده في منافسينا وخصومنا اقليميا وقاريا.
تابعت تدوينات صحفيين وفاعلين سياسيين ومدونين منذ بداية هذه التظاهرة، فوجدت أن البعض صنع من الحدث معركة جيواستراتيجية، يستحضر فيها مثلا وبمنتهى الخفة معيار دعم أو عدم دعم فريق، بناء على موقف دولته من قضية الصحراء أو اصطفافاته الدولية..حتى شعب الخيام في غزة أقحم في مزاج التشجيع..
كان يمكن ألا نسقط في فخ الخطاب التحريضي لو أننا اكتفينا بخفض التوتر، وبالتشجيع البناء لفريقنا الوطني، والاحتفاء بتنظيمنا الناجح لهذه التظاهرة الرياضية الكبرى…وكفى!
غرفة عمليات إعلامية وسياسية صنعت خطاب ” لا صوت يعلو على صوت المعركة الرياضية القارية “..واي وجهة نظر تطرح اسئلة على هامش هذا الخطاب ترمى بالتخوين..حتى القجع حولناه إلى أسطورة، بل ساهمنا منذ مدة في التأسيس للشبهات التي روجها خصومنا عنه، عندما صنعنا منه منذ مونديال قطر الشخصية الخارقة والعارفة بدهاليز المؤسسات وأروقة الكرة القارية والعالمية.. بل وصل النزق بالبعض في خضم هذا التظاهرة إلى حد تنصيبه رئيسا للحكومة المقبلة والبديل المنتظر!
نعم، كان هناك تحامل من لوبيات إقليمية وقارية ضد المغرب، وهذا جزء من واقع التنافس الرياضي والسياسي وحروب القوة الناعمة والمتوحشة… ولكن يجب أن نعترف بأخطائنا أيضا، و بأن جهات رسمية وإعلامية بالغت في ردود الافعال وخلطت الأوراق، وساهمت في تأجيج ما ننتقده.
لست مختصا في الرياضة ولا مؤثرا ولاصحفيا ولا باحثا، ولكن هذه انطباعات مواطن رأى في “حادثة كروية” فرصة ضائعة لتعزيز ثقافة رياضية ناضجة، قادرة على الفصل بين المجالات، والاحتفاء بالإنجاز دون مبالغة و دون تجييش، مع كامل الحق في النقاش العمومي للسياسات العمومية الرياضية …
في ما تلا هذه الحادثة الكروية من إحباط جماعي لا أحمل المسؤولية للمدرب واللاعبين ، ولكن احملها لكل من صنع ألأوفردوز الاعلامي والسياسي من نخب إعلامية وسياسية ..فإذا فسد الملح فبماذا نملح أو حتى نفرح!















Sorry Comments are closed