نبيلة منيب…النقاش الحقيقي ليس من يحكم، بل إلى أين تُساق البلاد

الوطن الأن3 دقائق agoLast Update :
نبيلة منيب...النقاش الحقيقي ليس من يحكم، بل إلى أين تُساق البلاد
نبيلة منيب...النقاش الحقيقي ليس من يحكم، بل إلى أين تُساق البلاد

في خضم الجدل السياسي المتواصل حول أداء الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، تخرج نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، لتعيد توجيه بوصلة النقاش نحو ما تعتبره الجوهر الغائب عن السجال العمومي: السياسات العمومية، ومآلاتها الخطيرة على مستقبل المغرب، اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، بل وعلى مستقبل المؤسسة الملكية نفسها.

منيب، في تصريحات صحفية قوية النبرة، شددت على أن اختزال النقاش في بقاء رئيس الحكومة أو رحيله هو تبسيط مخلّ، يخدم في النهاية استمرار نفس الاختيارات، دون مساءلة حقيقية لنتائجها. فالإشكال، في نظرها، لا يتعلق بالأشخاص، بل بالمسار الذي تسلكه الدولة، وبالسياسات التي تُنفَّذ باسم الإصلاح، بينما تفضي عمليًا إلى إضعاف الدولة وتفكيك أدوارها الاجتماعية.

وترى منيب أن عزيز أخنوش تعامل مع رئاسة الحكومة باعتبارها “مهمة مؤقتة” لتنزيل اختيارات محددة سلفًا، لا كموقع سياسي يفترض حمل مشروع وطني متكامل أو رؤية إصلاحية تستجيب لانتظارات المغاربة. وتضيف أن ما يجري اليوم هو سباق محموم مع الزمن لخوصصة ما تبقى من المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، دون نقاش مجتمعي حقيقي، ودون اعتبار لتداعيات ذلك على السيادة الاقتصادية أو حقوق الأجيال المقبلة.

وتذهب البرلمانية اليسارية إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن رئيس الحكومة لا يبدو معنيًا بإعادة بناء الثقة مع المواطنين أو حتى بالعودة لقيادة الحكومة مستقبلاً، “لأنه ببساطة أنجز ما طُلب منه”، على حد تعبيرها. وفي المقابل، تقول منيب، خرج من التجربة السياسية محققًا مكاسب شخصية ومالية، بينما تُرك المجتمع المغربي يواجه نتائج اختيارات وُصفت بالقاسية وغير العادلة.

وبحسب منيب، فإن الخاسر الأكبر من هذه السياسات ليس حزبًا أو حكومة بعينها، بل كرامة المغاربة ومستقبلهم. فهي تحذّر من أن فتح البلاد على مصراعيها أمام منطق السوق المتوحش، والمشاريع العابرة للحدود، في سياق دولي مضطرب ومشحون بالأزمات والصراعات، يجعل المغرب أكثر هشاشة وعرضة لهزات اقتصادية واجتماعية خطيرة.

كما تنتقد منيب ما تعتبره إضعافًا ممنهجًا للدولة، من خلال الخوصصة المفرطة، وتراكم المديونية، وسياسات التحرير غير المعقلنة، إلى جانب رفع يد الدولة عن قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. وتصف هذا المسار بأنه تخلي صريح عن الدور الاجتماعي للدولة، وضرب لأسس العقد الاجتماعي الذي يفترض أن يربط الدولة بالمواطنين.

وفي تشخيصها للأزمة السياسية، تؤكد منيب أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الوجوه أو تدوير الحكومات، بل في إصلاح جذري للحقل السياسي، يضع حدًا لما تسميه “اللعبة السياسية المشوهة”، ويفرز أحزابًا وطنية مستقلة، تمتلك قرارها، ولا تُستعمل كأدوات لتنفيذ أجندات جاهزة.

وتختم نبيلة منيب مواقفها بالتأكيد على أن أي تغيير حقيقي في المغرب يمر حتمًا عبر مسار ديمقراطي فعلي، وبناء دولة اجتماعية عادلة، قوامها الوطنية الصادقة، والنزاهة، والكفاءة، وليس عبر حكومات تُستعمل لتنفيذ التعليمات، ثم تُلقى نتائج سياساتها الثقيلة على كاهل المواطنين.

مواقف تعيد، مرة أخرى، طرح أسئلة عميقة حول طبيعة النموذج التنموي المعتمد، وحدود السياسات النيوليبرالية في السياق المغربي، وحول ما إذا كان النقاش العمومي قادرًا فعلًا على الارتقاء إلى مستوى المخاطر التي تتهدد مستقبل البلاد.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News