فاضمة ادبكاس …بوانو يتهم الحكومة بتهميش تيزنيت ، لكن أين كان حزبه عندما كان يحكم؟

الوطن الأنساعة واحدة agoLast Update :
فاضمة ادبكاس ...بوانو يتهم الحكومة بتهميش تيزنيت ، لكن أين كان حزبه عندما كان يحكم؟
فاضمة ادبكاس ...بوانو يتهم الحكومة بتهميش تيزنيت ، لكن أين كان حزبه عندما كان يحكم؟

يثير ما صرح به السيد بوانو بشأن ما سماه “التمييز الحكومي” في حق تيزنيت أكثر مما يقدّم من أجوبة، لأن أولى قواعد المسؤولية السياسية والدستورية تقتضي مساءلة الذات قبل مساءلة الغير.

فإذا كانت تيزنيت قد تعرضت فعلا للإقصاء والتهميش فمن الواجب توضيح متى بدأ هذا التهميش بالضبط؟ هل بدأ سنة 2021 فقط؟ أم أن الإقليم كان يعاني من الإكراهات نفسها عندما كان حزب العدالة والتنمية يقود الحكومة لعشر سنوات متتالية؟ وهل كانت هذه المطالب التنموية غائبة عن علم السيد عبد الإله بن كيران أو السيد سعد الدين العثماني، وهو ابن المنطقة وأدرى من غيره بحاجياتها وانتظاراتها؟

الأكثر من ذلك أن ولاية السيد العثماني تزامنت مع تدبير حزب العدالة والتنمية لجماعة تيزنيت !! فكانت الحكومة في الرباط والجماعة في تيزنيت تحت قيادة الحزب نفسه! وبمقتضى منطق الانسجام المؤسساتي الذي طالما تباهى به الحزب كان يفترض أن تشهد المدينة والإقليم طفرة في المشاريع المهيكلة والاستثمارات الاستراتيجية! فأين هي هذه المشاريع؟ وأين هي الحصيلة التي تخول اليوم إعطاء الدروس للآخرين؟

إن تحميل الحكومة الحالية وحدها مسؤولية اختلالات متراكمة عبر سنوات طويلة لا يستقيم لا سياسيا ولا قانونيا ولا أخلاقيا. فمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والذي أقره دستور المملكة، لا يجيز لأي فاعل سياسي أن يتنصل من مسؤوليته التاريخية ثم ينصب نفسه مدعيا عاما على من جاء بعده. ثم إن الحديث عن “الانتقام” و”التمييز” يظل مجرد ادعاء سياسي ما لم يسنده دليل موضوعي أو معطيات رسمية تثبت وجود قرار إداري أو حكومي قائم على التفرقة أو الإقصاء. أما في غياب ذلك، فإن النقاش ينبغي أن يظل مؤسسا على الأرقام والبرامج والحصيلة لا على الانطباعات والخطابات الشعبوية.

إن ساكنة تيزنيت لا تحتاج إلى خطابات المظلومية بقدر ما تحتاج إلى كشف حساب سياسي صريح: ماذا قدم حزب العدالة والتنمية للإقليم خلال عقد كامل من تدبير الشأن الحكومي؟ وما هي المشاريع الكبرى التي أطلقها أو أنجزها؟ وما الذي منعه، وهو يمتلك رئاسة الحكومة والجماعة معا، من تحقيق ما يطالب به اليوم؟

التاريخ لا يكتب بالخطب والذاكرة الجماعية لا تمحى بالشعارات، والمسؤولية السياسية لا تسقط بالتقادم. ومن أراد أن يحاسب غيره فليتفضل أولا بتقديم حصيلته هو أمام المواطنين لأن فاقد الجواب لا يملك حق توزيع الأسئلة.
فعلا الله ینعل بوها سیاسة … !

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News