مافيا الرعي الجائر تفضح المستور…!

الوطن الأن18 أبريل 2020آخر تحديث :
مافيا الرعي الجائر تفضح المستور…!

 محمية« اداداس» بتاسريرت ، من مشروع تنموي الى بؤرة سوداء لاستقطاب جحافل الرحل…..!
من تداعيات جرائم مافيا الرعي الجائر واعتداءاتها على ساكنة سوس انها كشفت المستور وعرت عن الحقائق الخفية لبرنامج تنمية المراعي وتنظيم الترحال بجهة سوس ماسة ، ثمرة الاتفاقية المليونية بين دولة قطر ووزارة الفلاحة المغربية….. ،
فقد اتضح للجميع ان المشروع سراب في سراب ، والدعاية المصاحبة له ومهرجانات المراعي بتزنيت مجرد بالونات في الهواء للتغطية على الفشل الذريع ….
والحقيقة المرة انه تأكد أن المديريات الفلاحية باكادير وتزنيت ، وبفعل ضغط الاحداث وقوة الاتفاقية المذكورة ، تجاوزت كل المساطر القانونية وقفزت على كل الاجرءات الإدارية لتشرع في التنزيل الفوقي لبرنامج تنمية المراعي في خطة ارتجالية فوقية ، طبعتها العشوائية والتسرع والخبط خبط عشواء ، حيث عمدت المصالح التابعة للفلاحة الى تسييج مجموعة من أراضي الساكنة المستهدفة بإقليم تزنيت ، دون إخبار او التنسيق مع الجماعات الترابية المعنية مع نهج سياسة فرق تسد اتجاه مالكي الاراضي….
هكذا ، وحتى قبل صدور القانون المشؤوم 113/13 ، سيتم الشروع في تنزيل برنامج تنمية المراعي وتنظيم الترحال بالاقليم وستظهر للوجود محمية «المعذر » ، التي ستعرف بعض الترميمات ، لتواجدها في الواجهة ، والباقي سيظل مشروعه حبرا على ورق ومجرد خلاء وقفار وذريعة لتبرير تدفق جحافل الرحل على المنطقة (مثال : هضبة اداداس بجماعة تاسريرت )…
*برنامج تنمية المراعي بين الرفض القاطع والقبول المشروط :
اذا كان هذا البرنامج قد لقي رفضا قاطعا من طرف” ايت اكنان ” ، فإنه عرف مسارا مغايرا بجماعة تاسريرت ، وتحديدا بهضبة أداداس ، حيث عمدت المديرية الإقليمية ، في نوع من السرية ، وبخطة انتقائية مدروسة ، بالإنفراد ببعض الجمعيات، في غفلة عن باقي الأطراف ، الى محاولة تنزيل البرنامج بهضبة آداداس بجماعة تاسريرت …
*الإطار العام لمشروع « أداداس » :
يندرج مشروع أداداس الفلاحي في إطار البرنامج العام المتعلق بتنمية المراعي وتنظيم الترحال بالمراعي الصحراوية وشبه الصحراوية المبرمج على مدى ثلاث سنوات
( 2015-2017) ، وذلك بموجب اتفاقية بين المغرب ودولة قطر، والذي يشمل بالأساس غرس الشجيرات العلفية وخلق محميات رعوية ، وإنشاء وتجهيز نقط الماء، وفك العزلة على المناطق المشمولة بالبرامج عبر فتح المسالك الرعوية ، وتحسين ظروف الولوج إلى الخدمات الأساسية من الصحة والتعليم، وتطوير وتثمين مختلف سلاسل الإنتاج المرتبطة بالمراعي وكذا تنظيم مربي المواشي، سيما الرحل منهم مع تقوية قدراتهم المهنية.
واذا كانت خطة الفلاحة في البداية بنيت على نوع من التحايل والسرية ، فان ظهور المشروع إلى العلنية ، فرض على المديرية الفلاحية معطيات جديدة ادت الى تغيير المقاربة…
وهكذا وعلى إثر مجموعة من الاحتجاجات ، وبعد سلسلة من الإجتماعات سواء على مستوى جماعة تاسريرت او باشوية تزنيت او مقر الفلاحة بتزنيت بين جمعيات محلية وممثلي المديرية الاقليمية للفلاحة ، تم التوصل إلى الاتفاقات التالية ، التي على أساسها تم القبول المشروط لمشروع آداداس :
1)- اعتراف المديرية الإقليمية للفلاحة بمشروعية حقوق مجموعة من دواوير تاسريرت التي تم اقصاؤها في البداية من منطقة أداداس ،
2/ – تأكيد المندوبية على ان المشروع لا علاقة له باستيطان الرحل بالمنطقة ، بل يروم تحقيق تنمية فلاحية مستدامة بتاسريرت ،
3) – إقدام المجلس الجماعي بتاسريرت على إصدار بيان للعموم في الموضوع ،
4) – التزام ممثلي الفلاحة بتوزيع الأعلاف المستحقة على كافة مالكي الأراضي بآداداس ، بدون استثناء ،
5/ – الاتفاق المبدئي على بناء مقر التعاونية بتاكرامت وتوفير الوعاء العقاري من طرف الساكنة، هذا الوعاء الذي تم وضع الوثائق المتعلقة به بمقر المندوبية بتزنيت ،
6/ – الإلتزام بإنجاز برامج موازية في تاسريرت وفي مقدمتها عمليات التشجير وحفر النقط المائية والطاقة الشمسية…الخ…
7) – السهر على تطبيق بنود هذا الاتفاق من طرف المديرية الإقليمية للفلاحة بتزنيت والسلطة المحلية بدائرة تافراوت وجماعة تاسريرت في أقرب الآجال .
-اين نحن اليوم من كل هذا….؟؟
وماذا بعد انقضاء أجل المدة المخصصة لإنجاز البرنامج ؟؟؟… ،
لا شيء تحقق على ارضية الواقع :
لا محمية ،لا مشاتل ،لا شجيرات علفية او أعشاب طبية ، لا مسالك رعوية ،لا مقاطع طرقية منجزة (الا بعض الحالات النادرة )، لا ألواح الطاقة الشمسية ،إلا القليل ؛ وحتى النقط المائية التي طبل وزمر لها خلال اللقاء التواصلي بتاسريرت أصبحت في خبر كان إلا مانذر .
هذا بالإضافة إلى غياب المشاريع الموازية من تشجير او غيره ، ولا حديث يذكر عن استفادة المنطقة من برنامج المغرب الأخضر أو عن مواكبة الساكنة في إنجاز المشاريع الفلاحية المذرة للدخل…الخ…. ،
أما سيارة الإسعاف وحافلة النقل المدرسي وحاوية المياه المخصصة للرحل ، فقد تركت تتقادم في سوق جماعة تاسريرت ؛
وبخصوص حكاية التعاونية الفلاحية الموعودة ، فلا زالت في عالم المجهول بل أصبحت شماعة تعلق عليها الفلاحة فشلها في إنجاز البرنامج ، فبعد أن كان يروج لها كثمرة من ثمرات المشروع ، اصبحت التعاونية الآن شرطا ضروريا لإنجاز الوعود المعسولة للمندوبية الفلاحية ….!؟
>>> هكذا أضحت النتيجة الكارثية لمشروع ضخم رصدت له الملايير ، هي :
خلاء وقفار وساكنة مغلوبة على أمرها تعاني من ويلات اعتداءات وتهجمات الرعاة الرحل على الأرواح والممتلكات،
… هؤلاء الذين بشروا بالجنة على أرض أداداس القاحلة …
فأصبحنا ،في النهاية ، أمام مفارقة خطيرة :
من جهة « أداداس » : لا مشروع تنظيم الترحال ، لا محمية ، لا تعاونية ولا قانون 113/13 ..
ومن ناحية ثانية ، في باقي أراضي تاسريرت : رحل يعيثون فسادا ،خارج المحمية المزعومة ، من التعدي على الممتلكات ونهب المغروسات إلى تدمير الآبار، ولا قانون جنائي ، ولا قانون الطوارئ ولا هم يحزنون ؟؟!!…

وبعد ان كنا نتحدث عن مجرد تعثرات وكبوات ميدانية في طريق إنجاز مشروع “تنموي ” طموح ، أصبحنا الآن ، امام التجسيد الفعلي للحقيقة الخفية لبرنامج تنمية المراعي وتنظيم الترحال والتأكيد الصارخ للنوايا الحقيقية لواضعي قانون الرعي الجائر 113/13 : توطين الرحل على حساب المصالح الحيوية لسكان سوس الأصليين..؟؟؟

 بقلم:آمصري عبد القادر ، من ابناء تاسريرت .

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة