(أو حين تلتهم ترقيات أشبال الحسن الثاني حقوق الممارسين في التعليم؟) تعتبر فئة أشبال الحسن الثاني بقطاع التعليم نتاجاً لقرار سيادي اتخذه الملك الراحل الحسن الثاني في يوليوز 1988، حيث استهدف القرار إدماج أبناء الأقاليم الجنوبية في الهياكل الإدارية للدولة المغربية لتعزيز التماسك الوطني. هؤلاء الموظفون جرى توظيفهم استثناءً خارج مباريات الوظيفة العمومية التقليدية، وتم توزيعهم على مختلف القطاعات، وكان لوزارة التربية الوطنية نصيب وافر منهم، حيث تم تعيينهم في مناصب تعليمية وإدارية عبر ربوع المملكة.
سياق الاحتجاج وتجدد الجدل يأتي في ظل ما يشهده قطاع التربية الوطنية بالمغرب بين الفينة والأخرى من موجات احتجاج تذكيها تقارير حول الاختلالات في تدبير الموارد البشرية. ومن أبرز نقاط التوتر التي تثير حفيظة الأطر التربوية والإدارية هي وضعية هذه الفئة، فبينما يواجه مئات الآلاف من الأساتذة مساطر صارمة في التنقيط السنوي وتجميداً للترقيات بسبب نظام الحصيص أو الكوتا، تبرز إلى السطح حالات لموظفين محسوبين على الأشبال يستفيدون من مسار مهني سلس وترقيات منتظمة في الرتب والسلاليم رغم غيابهم الفعلي عن الفصول الدراسية أو المكاتب الإدارية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مبدأ الاستحقاق ودولة الحق والقانون.
التكييف القانوني والوضعية الإدارية الشاذة يوضح أنه من الناحية القانونية الصرفة يخضع هؤلاء الموظفون لظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ومع ذلك فإن ممارستهم المهنية اتسمت بالتكييف المرن الذي وصل حد التناقض مع القانون. فقانونياً لا تصح الترقية إلا لمن هو في وضعية القيام بالخدمة، لكن واقع الحال أظهر أن جزءاً من هذه الفئة ظل لعقود في وضعية عطالة مستترة أو إجارة مفتوحة مع الاحتفاظ بكافة الحقوق المالية والإدارية. كما أن نظام التنقيط الصوري الذي تعتمد عليه الترقية كان يمنح لهؤلاء الموظفين غير الممارسين نقطاً تقديرية أو نقط الامتياز من طرف المصالح المركزية لتيسير ترقيتهم دون خضوعهم لتقييم الأداء المهني الفعلي الذي يخضع له زملاؤهم في الميدان.
إشكالية الحيف والتمييز في قطاع التعليم تمثل جوهر الأزمة، حيث تبرز تجليات الحيف في استهلاك الحصيص المخصص للترقية بالاختيار والذي يتم بناءً على سقف عددي محدد سنوياً، فاستفادة موظف غير ممارس من الترقية تعني آلياً إقصاء موظف مرابط في قسمه استوفى الشروط مما يعطل المسار المهني للأطر المجدة. كما يظهر الحيف في غياب المراقبة والجزاء، فبينما يتعرض الأستاذ الممارس للاقتطاع من الأجر عند التغيب أو نقص النقطة الإدارية عند أي تقصير، تظل فئة من الأشبال محصنة من هذه المساطر الزجرية بفضل الصبغة السياسية لملفهم، وهو ما يضرب مبدأ الأجر مقابل العمل ويمثل خرقاً دستورياً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
المسارات الحالية ومستقبل الملف تشير إلى أنه أمام ضغط التقارير الرقابية واحتجاجات النقابات التعليمية بدأت الوزارة في اتخاذ خطوات لتصحيح هذا الوضع، منها إحصاء دقيق للموظفين الأشباح ضمن هذه الفئة ومطالبتهم بالالتحاق بالعمل، وتخييرهم بين الإدماج الفعلي في سلك الإدارة أو التدريس أو سلوك مسطرة التقاعد النسبي، مع التقليص من الامتيازات التقديرية في التنقيط لضمان حد أدنى من الإنصاف.
إن ملف أشبال الحسن الثاني في قطاع التعليم لم يعد مجرد ملف اجتماعي أو سياسي، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمدى جدية الدولة في تفعيل شعار الإصلاح الإداري، فاستمرار التمييز في الحقوق والترقيات بين من يعمل ومن لا يعمل يقوض الثقة في المنظومة التربوية ويؤجج الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية.















Sorry Comments are closed