في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام، يتابع الرأي العام بإقليم تيزنيت استمرار سياسة الكيل بمكيالين في توزيع المشاريع التنموية، حيث يُسجَّل انحياز واضح في الترافع لفائدة جماعة تافراوت (مسقط رأس النائب البرلماني ورئيس جماعة تيزنيت ورئيس الحكومة) على حساب باقي جماعات الإقليم، بما فيها جماعة تيزنيت نفسها.
فمن المرتقب أن يتم تدشين مشاريع يوم الإثنين 27 أبريل 2026 بجماعة تافراوت بغلاف مالي يناهز 37.5 مليار سنتيم، لفائدة ساكنة لا تتجاوز 6000 نسمة (إحصاء 2024)، أي ما يعادل 62500 درهم للفرد الواحد، وهو رقم صادم يعكس حجم الاختلال في توزيع الاستثمارات العمومية.
في المقابل، تُترك مدينة تيزنيت، التي يفوق عدد سكانها 86000 نسمة، وباقي جماعات الإقليم، تتخبط في وعود “الفتات”، في وقت تُوجَّه فيه الاعتمادات الضخمة إلى مناطق بعينها، في تناقض صارخ مع مبادئ العدالة المجالية والإنصاف الترابي.
والأخطر من ذلك، هو الإقصاء التام لـ 23 جماعة قروية من أي دينامية تنموية أو مشاريع مهيكلة، حيث لم تستفد هذه الجماعات خلال هده الولاية الانتدابية من أي تدشين على غرار ماسيتم تدشينه اليوم بجماعة تافراوت لوحدها، وهي:
أربعاء الساحل – اثنين أكلو – أملن – أنزي – أيت أحمد – أيت إسافن – اثنين إداي – أيت وافقا – بونعمان – سيدي بوعبدلي – أفلا اغير – سيدي أحمد أو موسى – تارسواط – تيغمي – تيزغران – تافراوت المولود – تاسريرت – الركادة – المعدر الكبير – رسموكة – إداوڭوڭمار – إريغ نتهالة – وجان.
إن هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة:
أين هو مبدأ تكافؤ الفرص بين الجماعات؟
من يحدد أولويات الاستثمار داخل الإقليم؟
ولماذا يتم ربط التنمية بالانتماء الجغرافي أو القبلي… ؟
إننا أمام نموذج صارخ لغياب العدالة المجالية، وتغليب المصالح الضيقة على حساب التنمية المتوازنة، وهو ما يستدعي فتح نقاش جدي ومسؤول حول طرق تدبير الشأن العام بالإقليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن ما يجري اليوم بإقليم تيزنيت ليس مجرد سوء تدبير، بل هو نموذج صارخ لتغليب المصالح الضيقة والانتماءات الجغرافية على حساب المصلحة العامة، وهو ما يفرض فتح تحقيق جدي وشفاف، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لذا، كفى من تهميش جماعات الإقليم… وكفى من توجيه المال العام بمنطق الولاء والانتماء القبلي…رغم اننا لسنا ضد التنمية بمدينة تافراوت، بل نحن مع العدالة المجالية بكل جماعات الإقليم.















Sorry Comments are closed