التصريحات الأخيرة التي أدلى بها عبد الله بوانو، القيادي بحزب العدالة والتنمية، والتي اعتبر فيها أن تافراوت تقف وراء غياب التنمية بالمناطق والجماعات المجاورة، وأنها المستفيد الوحيد من المشاريع المنجزة، تحمل في طياتها خطابا يقوم على التفرقة وإثارة الحساسيات ، في محاولة للبحث عن موطئ قدم بالمنطقة من خلال الظهور بمظهر المدافع عن مصالحها.
غير أن ما يغيب عن هذا الطرح هو أن مختلف مناطق الإقليم، بما فيها تافراوت، استفادت خلال هذه السنوات في زمن هذه الحكومة دون غيرها من عدد من المشاريع والأوراش التنموية التي لم تكن موجهة لفائدة منطقة دون أخرى، بل جاءت لخدمة الساكنة بمختلف الجماعات. كما أن المشاريع التي أشار إليها، من قبيل المستشفى والطرق وغيرها، هي مشاريع تخدم الإقليم وساكنته، ولا يمكن اختزالها في منطق الربح والخسارة بين المناطق.
وعلى امتداد السنوات الماضية، أي منذ 2003 ظل عزيز أخنوش، الذي يعتز أبناء المنطقة بانتمائه إليها، حاضرا في دعم العديد من المبادرات والمشاريع، وساهم في الترافع بشأن عدد من الأوراش التنموية بإقليم تيزنيت بصفة عامة، سواء في مجالات التعليم والصحة، أو دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، وغيرها من المجالات ذات الأثر المباشر على الساكنة.
كما أن الجميع يعرف ان ارتباط عزيز أخنوش بمنطقته لا يمكن أن يكون على حساب باقي المناطق، ولا أن يترجم إلى تمييز بين جماعات الإقليم، بل إن منطق التنمية لديه مبني على التكامل والتضامن بين مختلف المناطق بالاقليم، بعيدا عن منطق الدوار و القبيلة والحسابات الضيقة.
إن أي محاولة تروم بث الفرقة وإثارة النعرات بين مناطق الإقليم سواء في ” ادرار” او ” ازغار” لا يمكن أن تندرج إلا ضمن محاولة البحث عن مكاسب سياسية معروفة مسبقا، وهي محاولات لا تخدم التنمية، ولا تنسجم مع تطلعات ساكنة الإقليم التي تتطلع إلى مزيد من المشاريع لصالح ساكنته أينما تواجدت.
وهنا يطرح السؤال: ماذا قدم حزب العدالة والتنمية، خلال الولايتين الحكوميتين اللتين قادهما كل من عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، لتافراوت والمناطق المجاورة؟ وما هي الأوراش الكبرى التي رأت النور خلال تلك الفترة لفائدة المنطقة؟ خاصة في القطاعات التي تولى تدبيرها و الاشراف المباشر عليها.
إن محاولة عبد الله بوانو الانطلاق من وتر الحساسيات وإحياء خطاب التقسيم بين مناطق الإقليم و اعتبار تافراوت استفادت اكثر من غيرها، يعرف الجميع أهدافها وخلفياتها، ولن تؤتي أكلها، ولو حاول أصحابها النفخ في نار الفتنة وإحياء منطق “فرق تسد”، لأن وعي الساكنة أكبر من أن تنطلي عليه مثل هذه الخطابات، ولأن مستقبل الإقليم لا يبنى إلا بوحدة أبنائه وتكامل مختلف مناطقه.



















Sorry Comments are closed