عبداللطيف أيت حماد…قرية المعرفة بتيزنيت ،حين يتحول الوهم إلى برنامج انتخابي دائم!

الوطن الأن3 دقائق agoLast Update :
عبداللطيف أيت حماد...قرية المعرفة بتيزنيت ،حين يتحول الوهم إلى برنامج انتخابي دائم!
عبداللطيف أيت حماد...قرية المعرفة بتيزنيت ،حين يتحول الوهم إلى برنامج انتخابي دائم!

في كل مرة تلوح فيها رائحة الانتخابات في الأفق، وتبدأ الأحزاب في البحث عن ما تبقى من أصوات الناخبين، تخرج من جديد أسطوانة “قرية المعرفة” من مخازن الوعود المؤجلة، ينفض عنها غبار السنوات، وتعاد صياغتها في ثوب جديد، وكأن أهل تيزنيت فقدوا ذاكرتهم أو نسوا ما سمعوه عشرات المرات من قبل.

منذ سنوات طويلة ونحن نسمع عن الجامعة القادمة، والكلية المرتقبة، والمدينة الجامعية الموعودة، وقرية المعرفة التي أصبحت أشبه بأسطورة تروى للأجيال أكثر مما هي مشروع قائم على أرض الواقع.

أما اليوم، وبعد صدور مرسوم جديد، فقد خرج علينا جوق المصفقين والمطبلين ليعلنوا النصر قبل وقوع المعركة، وليوزعوا شهادات النجاح قبل أن يوضع أول حجر في المشروع.

لكن الحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها هي أن أهل تيزنيت لم يعودوا يصدقون البيانات ولا البلاغات ولا الصور التذكارية. لقد تعلموا من كثرة الخيبات أن يثقوا فيما يرونه بأعينهم لا فيما يسمعونه في المواسم الانتخابية.

إننا لا نعارض المشروع، بل نتمنى أن يرى النور اليوم قبل الغد، لكننا نرفض أن يتحول إلى مطية سياسية يركبها كل طامع في الأصوات، أو إلى وسيلة لتلميع صورة من كانوا بالأمس القريب جزءا من سياسات أرهقت المواطن وأشعلت نار الغلاء في كل بيت.

وليس خافيا على أحد أن بعض أكثر المتحمسين لهذا الملف هم إما أبواق للحزب الذي اقترن اسمه في ذاكرة المغاربة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، أو أصحاب مصالح ومقاولات لا يرون في المشاريع العمومية سوى فرصا جديدة لاقتسام الكعكة والاستفادة من الريع.

أما المواطن البسيط، فقد أصبح أكثر وعيا من أن يخدع بالعناوين الكبيرة. فهو يسأل سؤالا بسيطا ومشروعا: أين كانت هذه الحماسة طوال السنوات الماضية؟ ولماذا لا تعود “قرية المعرفة” إلى الواجهة إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟

إن تيزنيت اليوم لا تحتاج إلى خطب حماسية، ولا إلى مقالات تمجيدية، ولا إلى حملات دعائية مقنعة بثوب إخباري. تيزنيت تحتاج إلى جرافات تشتغل، وورش مفتوح، وبنايات ترتفع من الأرض، وطلبة يلجون كلياتهم داخل الإقليم. أما المراسيم والاتفاقيات والوعود، فقد امتلأت بها الأرشيفات حتى ضاقت رفوفها.

لذلك نقولها بوضوح:
لن نحتفل بالحبر قبل أن نرى الحجر، ولن نصفق للوعود قبل أن تتحول إلى واقع، ولن نمنح صكوك النجاح لمشروع لم يغادر بعد صفحات الجريدة الرسمية.
لقد فهم أهل تيزنيت اللعبة كلها، ولم يعودوا في حاجة إلى من يبيع لهم الأحلام في مواسم الانتخابات.

فالتاريخ لا يكتب بالبلاغات، والتنمية لا تصنعها التصفيقات، والجامعة لا تبنى بالمقالات، بل بالإرادة الصادقة والأفعال الملموسة.
وإلى أن يحدث ذلك…

ستبقى قرية المعرفة بالنسبة لكثير من أبناء تيزنيت مجرد وعد جديد في سلسلة طويلة من الوعود القديمة.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News