سعيد رحيم …الشجرة التي تخفي الغابة: كيف فُوِّض القرار المحلي بتيزنيت لصالح شركة التنمية المحلية؟

الوطن الأندقيقة واحدة agoLast Update :
سعيد رحيم ...الشجرة التي تخفي الغابة: كيف فُوِّض القرار المحلي بتيزنيت لصالح شركة التنمية المحلية؟
سعيد رحيم ...الشجرة التي تخفي الغابة: كيف فُوِّض القرار المحلي بتيزنيت لصالح شركة التنمية المحلية؟

في خضم المشاريع التي تعرفها مدينة تيزنيت، يبرز سؤال جوهري حول مدى التزام الجهات المسؤولة بمبادئ الديمقراطية التشاركية التي كرسها الدستور المغربي والقوانين التنظيمية ذات الصلة.. فبين وعود التأهيل والتجديد، تقف شركة التنمية المحلية “أكادير سوس ماسة للتهيئة” خلف شجرة تخفي غيابا فاضحا لآليات المشاركة المواطنة، وتقويضا مقصودا لأدوار المجالس المنتخبة، وضعفا كبيرا للمنتخبين وانسحابهم في التتبع والمواكبة لأشغال المدينة، وركونهم الى التقاط الصور وأدوار استعراضية لا تتجاوز تدوينات تافهة تنخرط في دعايات طفولية أو تسفيه لحق المواطن في النقاش العمومي ..

المشكل الأكبر الذي تواجه مدينة تيزنيت اليوم، هو أن جميع أشغال التهيئة والتأهيل التي تشهدها شوارع وأزقة المدينة وساحاتها وفضاءاتها، غابت عنها تماما آليات الديمقراطية التشاركية.. تلك الآليات التي نص عليها الدستور بوضوح، والتي ضمنها القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي فصل طريقة اشتغالها النظام الداخلي المصادق عليه من طرف المجلس الجماعي لتيزنيت نفسه.

لقد كان تعطيل هذه الآليات هو العامل الرئيسي والمؤكد في حدوث الكوارث التي يشهدها المواطنون اليوم.. عندما تحتكر شركة التنمية المحلية أكادير سوس ماسة القرار والمبادرة… فبدلا من تفعيل قنوات المشاركة والحوار، اختار رئيس المجلس الجماعي لتيزنيت وأغلبيته تفويت تدبير اعتمادات تأهيل المدينة لشركة التنمية المحلية “سوس ماسة أكادير تهيئة”، وهي الشركة التي يرأس مجلسها الإداري أمزازي والي جهة سوس ماسة، مما يضع القرار المحلي في دائرة نفوذ بعيدة عن المنتخبين والمواطنين ومبادئ الديمقراطية التشاركية..

هذا التفويت يعني عمليا.. إبعاد القرار المحلي عن المدينة وساكنتها، وحجب مشاركة المجتمع المدني في بلورة المشاريع، واستبعاد الفاعلين المحليين من تتبع تنفيذ المشاريع وتقييمها، وغياب التمثيلية المواطنة داخل المنتديات واللقاءات الرسمية والمؤسساتية..

النتيجة لم تكن سوى توالي المفاجئات والصدمات التي تفاجئ الساكنة، تليها ردود فعل متأخرة بعد وقوع الفاس في الرأس.. فغياب الحوار والتشارك قبل وأثناء تنفيذ المشاريع يؤدي حتما إلى اختيارات لا تعكس أولويات واحتياجات المواطنين، وإلى أخطاء في التخطيط والتنفيذ كان يمكن تجنبها لو أن المجلس المنتخب مارس سلطاته كاملة، ولو أن آليات الديمقراطية التشاركية فعلت كما ينص القانون..

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News