محمد الشيخ بلا …حين يصفع الصندوق جيوش التشكيك بتيزنيت أو حين يتكلم الصندوق، ويصمت الضجيج..!

الوطن الأندقيقتان agoLast Update :
محمد الشيخ بلا ...حين يصفع الصندوق جيوش التشكيك بتيزنيت أو حين يتكلم الصندوق، ويصمت الضجيج..!
محمد الشيخ بلا ...حين يصفع الصندوق جيوش التشكيك بتيزنيت أو حين يتكلم الصندوق، ويصمت الضجيج..!

في زمن اختلطت فيه الأصوات، وارتفعت فيه حدة الجدل إلى درجة صار معها الصخب بديلا عن الفعل، تأتي نتائج الانتخابات الجزئية بإقليم تيزنيت لتعيد ترتيب المعاني، وتضع النقاط على حروف طالها التمويه.

لم يكن ما تحقق من نتائج انتخابية بإقليم تيزنيت مجرد فوز عابر، ولا انتصارا تقنيا أو فنيا في سباق انتخابي محدود في الزمان والمكان، بل كان رسالة سياسية صريحة، مفادها أن الحقيقة لا تقاس بعلو الأصوات، بل بثقل الثقة.

لقد اكتسح حزب الأحرار هذه الاستحقاقات في سياق مشحون (أو على الأقل هكذا يبدو فيسبوكيا)، حيث تحولت بعض المنصات الافتراضية إلى ساحات للتشكيك والتبخيس، ومجالات لترويج خطاب سوداويّ يقتات على الهدم أكثر مما يطمح إلى البناء، ومع ذلك، لم تنطل هذه الضوضاء على المواطن، الذي أبان مرة أخرى عن وعي عميق يميز بين من يجيد فن الخطابة بصيغة التبخيس، ومن يتقن الإنجاز.

ما الذي يعنيه هذا الاكتساح إذن؟

في اعتقادي يعني، أولا، أن المواطن لم يعد أسير الشعارات، ولا رهين الانفعالات العابرة، بل صار يراكم حكمه على أساس الملموس، طرق تعبد، مشاريع تنجز، خدمات تقرّب، ووعود تجد طريقها إلى التحقق.. لقد أصبح الفعل العمومي معيارا، لا مجرد خطاب للاستهلاك السياسي.

ويعني، ثانيا، أن الخصم -مهما ارتفعت نبرته- حين يعجز عن تقديم البديل، وحين يختزل حضوره في المعارضة لأجل المعارضة، فإنه يفقد تدريجيا صلته بالواقع، فالمواطن لا يبحث عمن يجيد العرقلة، ويجيد الكذب وتوزيع التهم، بل يبحث عمن يمتلك الجرأة على المبادرة، والقدرة على التنفيذ.

أما المدبر، الذي اختار أن يسابق الزمن بدل أن يساوم عليه، فقد فهم أن الثقة لا تمنح على بياض، بل تكتسب بالتراكم، وتُدصان بالالتزام، لذلك جاءت هذه النتائج كتزكية لمسار قائم على الوفاء بالعهود، وعلى تحويل البرامج إلى أوراش، والأفكار إلى منجزات.

لقد قال الصندوق كلمته، بعيدا عن الضجيج، وحسم الجدل لصالح من اختار العمل بدل الجدل العقيم، وهنا تتجلى المفارقة.. كلما ارتفع منسوب الصخب، ازداد وضوح الحقيقة لدى المواطن، الذي لم يعد يلتفت إلى من يصرخ، بل إلى من ينجز.

وختاما أقول، التاريخ الانتخابي لا يكتب بالتدوينات، ولا يحسم بالاتهامات، بل تسطره إرادة المواطنين، حين تمنح ثقتها لمن ترى فيه القدرة على خدمة الصالح العام. أما الضجيج، فمصيره أن يتلاش، ولا ويبقى إلا الأثر.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News