قراءة في تدوينة رئيس جماعة تزنيت :بين الاستهداف السياسي ورهان التنمية

الوطن الأندقيقتان agoLast Update :
قراءة في تدوينة رئيس جماعة تزنيت :بين الاستهداف السياسي ورهان التنمية
قراءة في تدوينة رئيس جماعة تزنيت :بين الاستهداف السياسي ورهان التنمية

في سياق سياسي محلي يتسم بالتنافس الحاد وتزايد حدة الخطاب، أثارت التدوينة الأخيرة للبرلماني ورئيس جماعة تزنيت، عبد الله غازي، نقاشًا واسعًا حول طبيعة الصراع السياسي في المدينة وحدود الاختلاف المشروع.

التدوينة، التي حملت عنوانًا دالًا “ما لم ولن يذهب مع الريح”، جاءت بصيغة تأملية تمزج بين البعد الشخصي والسياسي، وتقدم رواية ذاتية لتجربة خمس سنوات من التدبير المحلي.

منذ مستهل التدوينة، يضع غازي مفهوم “اليقين” في صلب خطابه، مستندًا إلى مرجعية دينية وأخلاقية تعكس قناعته بالاستمرار في أداء مهامه رغم ما يعتبره “ابتلاءً”. هذا التوظيف للمفردات الروحية في خطاب سياسي ليس جديدًا، لكنه يعكس محاولة لتأطير التجربة ضمن رؤية تتجاوز الحسابات الظرفية، وتربط العمل العام بقيم الصبر والثبات.

غير أن الجزء الأكثر إثارة في التدوينة يتمثل في طرح سلسلة من التساؤلات المباشرة حول ما وصفه بـ”القتل السياسي”. إذ يلمح رئيس الجماعة إلى وجود جهات – لم يسمها – تسعى إلى تقويض تجربته، سواء بدوافع انتقامية بعد الانتخابات، أو في إطار صراع استباقي استعدادًا للاستحقاقات المقبلة. هذه التساؤلات، وإن جاءت بصيغة استفهامية، تحمل اتهامات ضمنية تعكس حجم التوتر داخل المشهد السياسي المحلي.

ويستعرض غازي ما يعتبره “تجليات” هذا الاستهداف، متحدثًا عن خمس سنوات من التشهير، وفبركة الأخبار، والتحريض، وصناعة الإشاعة عبر حسابات وصفحات مجهولة. وهي اتهامات تفتح بدورها نقاشًا أوسع حول أخلاقيات الممارسة السياسية ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الصراعات، خاصة في ظل غياب آليات فعالة للضبط والمساءلة.

في المقابل، يحرص رئيس الجماعة على إبراز ما يراه حصيلة إيجابية لفترة تدبيره، مشددًا على الاستمرارية في العمل، وروح الفريق، والسعي لتحقيق تحولات تنموية لفائدة المدينة والإقليم. هذا الخطاب المزدوج – بين الدفاع والهجوم – يعكس محاولة لتحقيق توازن بين الرد على الانتقادات وتعزيز صورة الإنجاز.

لكن التدوينة، رغم قوتها التعبيرية، تطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الخطاب السياسي المحلي: إلى أي حد يمكن الفصل بين النقد المشروع والاستهداف الشخصي؟ وهل يسهم هذا النوع من الخطاب في تعزيز الثقة لدى المواطنين، أم يزيد من منسوب الاستقطاب؟

في نهاية المطاف، تبدو تدوينة عبد الله غازي أكثر من مجرد رد فعل على انتقادات، بل هي تعبير عن مرحلة سياسية دقيقة تعيشها تزنيت، حيث يتقاطع التنافس الانتخابي مع رهانات التنمية. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو المعني الأول بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تحويل هذا الصراع إلى قوة اقتراح، بدل أن يتحول إلى معول هدم.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح التجربة المحلية في تجاوز منطق الصراع نحو أفق التعاون، أم أن حدة التنافس ستظل العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة؟

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News