أشعل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة نقاشاً محتدماً داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، بعدما برز خلاف واضح حول أحقية خريجي كليات الشريعة في اجتياز مباراة الولوج إلى مهنة المحاماة، في واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل خلال مناقشة المشروع.
وفي قلب هذا الجدل، برز اسم النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، زينة إدحلي، التي قادت تياراً معارضاً لتمكين خريجي الشريعة من الولوج إلى المهنة، رغم كونها نفسها خريجة لهذا المسار الأكاديمي، وهو ما منح موقفها بعداً خاصاً داخل النقاش البرلماني.
وأكدت إدحلي، خلال مداخلتها أمام أعضاء اللجنة، أن التكوين الذي توفره كليات الشريعة يختلف جذرياً عن التكوين المعتمد في كليات الحقوق، معتبرة أن طبيعة المواد التي يتلقاها الطلبة في مسالك الشريعة تركز أساساً على العقيدة والفقه وأصوله والمواريث والاقتصاد الإسلامي، مقابل حضور محدود للمواد القانونية المرتبطة بالتشريعات المدنية والجنائية والتجارية.
وشددت البرلمانية ذاتها على أن الإلمام ببعض المقتضيات القانونية داخل مسار الشريعة لا يكفي، من وجهة نظرها، لممارسة مهنة المحاماة بكفاءة، معتبرة أن “التخصص القانوني الدقيق” ينبغي أن يكون شرطاً أساسياً لضمان جودة الدفاع وحماية حقوق المتقاضين.
في المقابل، واجه هذا الطرح معارضة قوية من طرف الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، حيث دافع النائبان عبد المنعم الفتاحي ونور الدين مضيان عن أحقية خريجي الشريعة في اجتياز مباراة المحاماة، معتبرين أن إقصاءهم يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص ويطرح تناقضاً قانونياً ومؤسساتياً.
وتساءل المتدخلون عن المنطق الذي يسمح لخريجي الشريعة بولوج سلك القضاء، بما يتضمنه من صلاحيات إصدار الأحكام والفصل في النزاعات، بينما يتم حرمانهم من ممارسة الدفاع أمام المحاكم، رغم ارتباط المجالين معاً بمنظومة العدالة.
من جهته، أبدى وزير العدل عبد اللطيف وهبي تفاعلاً إيجابياً مع المقترحات الداعية إلى تمكين خريجي الشريعة من اجتياز المباراة، خاصة المقترح الذي تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في إشارة إلى انفتاح الوزارة على إعادة النظر في شروط الولوج إلى المهنة.
ويعكس هذا النقاش المتواصل داخل البرلمان جدلاً أوسع حول طبيعة التكوين المطلوب لممارسة مهن العدالة، وحدود التخصص الأكاديمي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحقيق التوازن بين ضمان الكفاءة المهنية واحترام مبدأ المساواة في الفرص بين مختلف التخصصات الجامعية.



















Sorry Comments are closed