عبدالله غازي: لماذا يتحول النقاش العمومي إلى محكمة للسخرية؟

الوطن الأن49 ثانية agoLast Update :
عبدالله غازي: لماذا يتحول النقاش العمومي إلى محكمة للسخرية؟
عبدالله غازي: لماذا يتحول النقاش العمومي إلى محكمة للسخرية؟

في خضم الجدل الذي أثارته عبارة “النمذجة اللي نمذج وزير التربية الوطنية”، خرج البرلماني عبد الله غازي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بتدوينة دافع فيها عن وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، معتبراً أن التركيز على زلات التعبير اللغوي فيه كثير من “الحكرة” وغياب الإنصاف، خصوصاً عندما يتم تجاهل ما تحقق من مكاسب لفائدة الأسرة التعليمية.

غازي اعتبر أن الجملة التي أثارت موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون “غير موفقة لغوياً”، مرجحاً أن الوزير كان يفكر بالفرنسية قبل أن يترجم فكرته بشكل عفوي إلى الدارجة المغربية، وهو ما أدى إلى تركيب لغوي مرتبك. لكنه شدد في المقابل على أن الوزير لم يخف يوماً معاناته مع التعبير باللغة العربية، بل اعترف بذلك أكثر من مرة وبنبرة وصفها بـ”الإنسانية والصادقة”.

غير أن البرلماني رأى أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الخطأ اللغوي بحد ذاته، بل في الطريقة التي يُدار بها النقاش العمومي، حيث يتم ـ بحسب تعبيره ـ “تكبير الهفوات الصغيرة وتجاهل الإنجازات الكبيرة”.

وفي هذا السياق، استحضر غازي ملف ترقية أزيد من 21 ألف أستاذ وأستاذة إلى الدرجة الممتازة “خارج السلم” بسلكي التعليم الابتدائي والإعدادي، معتبراً أن من يشتغل لتحقيق مكاسب مهنية واجتماعية للأساتذة “أفضل من شخص يجيد الخطابة فقط دون أثر ملموس على الواقع”.

وأضاف أن منصب وزير التربية الوطنية يبقى منصباً سياسياً وإدارياً بالأساس، وليس اختباراً في البلاغة أو قواعد اللغة، داعياً إلى تقييم المسؤولين من خلال حصيلتهم وقراراتهم العملية بدل الاكتفاء بتصيد الزلات اللفظية.

وتوقف البرلماني عند ما وصفه بـ”المنهجية الدائمة” في النقاشات العمومية بالمغرب، والتي تقوم ـ حسب رأيه ـ على “التركيز على الجانب السلبي مهما كان صغيراً، مقابل تجاهل كل ما هو إيجابي”. وهي المقاربة التي قال إنها تدفع النقاش العام نحو “اللطم والعويل”، وتُغذي ما سماه “البؤس اللذيذ”، أي الميل الجماعي إلى استهلاك السخرية والتشاؤم بدل النقاش الهادئ والموضوعي.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول طبيعة النقاش السياسي والإعلامي في الفضاء الرقمي المغربي، وحدود النقد المشروع، والفارق بين مساءلة المسؤولين عن السياسات العمومية، وبين تحويل الأخطاء اللغوية أو العثرات التواصلية إلى مادة للسخرية الجماعية التي قد تحجب النقاش الحقيقي حول القضايا الجوهرية.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News